تتجه أنظار محبي الساحرة المستديرة بشغف نحو قمة كروية متجددة تحمل طابعاً عربياً خالصاً، حيث يضرب عملاقا القارة موعداً في صراع يحبس الأنفاس. فعلى أرضية ملعب رادس، تتجدد المواجهات التاريخية المعتادة التي طالما حفلت بالندية والإثارة، وذلك عندما يحل الضيف المصري ثقيلاً على نظيره التونسي مساء هذا الأحد. وتأتي هذه الموقعة، التي تنطلق صافرتها في تمام الحادية عشرة ليلاً، لتدشن الفصل الأول من معارك ربع نهائي البطولة القارية الأعرق للأندية، لتضيف صفحة جديدة إلى سجل اللقاءات الكلاسيكية التي تجمع بين الناديين والتي تتسم دائماً بالمتعة الكروية الاستثنائية.

ولم يكن مسار أصحاب الأرض نحو هذه المرحلة المتقدمة مفروشاً بالورود طيلة الوقت؛ فبعد بداية كاسحة في الأدوار التمهيدية تُرجمت باكتساح بطل بوركينا فاسو برباعية نظيفة بمجموع المواجهتين إثر التفوق ذهاباً وإياباً، تبدلت المعطيات واشتدت المنافسة في دور المجموعات. في تلك المرحلة، واجه الفريق التونسي اختبارات أكثر تعقيداً أجبرته على الاكتفاء بوصافة مجموعته الرابعة حاصداً تسع نقاط، خلف المتصدر المالي. وقد عكست نتائج الفريق حينها مسيرة مليئة بالتحديات، إذ اكتفى بانتصارين وثلاثة تعادلات، بينما تجرع مرارة السقوط في مناسبة يتيمة أثناء رحلته المحفوفة بالمخاطر إلى العاصمة باماكو.

وإدراكاً لأهمية المواجهة المرتقبة وحساسيتها، استبقت الإدارة التونسية الحدث بتوجيه رسائل حازمة لمناصريها لضمان خروج العرس الكروي بأفضل صورة وتجنباً لأي عقوبات محتملة. ومن خلال مقطع مرئي بثته عبر منصاتها الرسمية للتواصل الاجتماعي، شددت إدارة النادي على ضرورة التحلي بالمسؤولية المطلقة في المدرجات، محذرة الجماهير من ارتكاب بعض المخالفات التي قد تعود بالضرر المباشر على مسيرة الفريق في البطولة. وقد تضمنت هذه التوجيهات الصارمة حظراً تاماً لإشعال الألعاب النارية، والامتناع القطعي عن إلقاء أي نوع من المقذوفات نحو المستطيل الأخضر، بالإضافة إلى المنع الكلي لاستخدام المؤشرات الضوئية المزعجة طوال مجريات اللقاء.