في خطوة غير مسبوقة تعيد تشكيل خارطة الأحداث الرياضية الكبرى، تستعد القاهرة لاستقبال حدث عالمي فريد مطلع عام 2027، بعدما وافق الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا) على التخلي عن دوره المقرر في استضافة اجتماع مجلس الاتحاد الدولي لكرة القدم (إيفاب)، مانحاً هذا الامتياز للدولة المصرية، وهو ما يمثل تحولاً جذرياً في التقاليد الراسخة لهذه المؤسسة العريقة المعنية بسن قوانين الساحرة المستديرة.

تكتسب هذه الاستضافة أهميتها القصوى من كونها تكسر احتكاراً تاريخياً دام طويلاً؛ فلطالما كانت اجتماعات “إيفاب” حكراً على دول التأسيس البريطانية الأربع (إنجلترا، اسكتلندا، ويلز، وأيرلندا) أو مقر الفيفا، ولم يسبق لأي دولة خارج هذه الدائرة المغلقة أن نالت شرف تنظيم هذا المحفل التشريعي، مما يجعل مصر الدولة الأولى في العالم التي تنجح في تغيير هذا العرف السائد، لتصبح مركزاً لصناعة القرارات التي تحكم اللعبة.

لم يكن هذا الإنجاز وليد الصدفة، بل جاء ثمرة لتحركات دبلوماسية رفيعة المستوى وقوة ناعمة مصرية مؤثرة داخل أروقة الاتحاد الدولي، حيث لعب المهندس هاني أبو ريدة دوراً محورياً في حسم هذا الملف، مستنداً إلى خبرته الطويلة كأقدم أعضاء مجلس “فيفا” وعلاقاته الوطيدة مع قيادات الكرة العالمية، وعلى رأسهم جياني إنفانتينو؛ إذ نجح في تقديم ضمانات أقنعت المجتمع الدولي بأن مصر تمتلك كافة المقومات لإدارة هذا الحدث التشريعي الحساس بكفاءة تامة.

ويعكس قرار نقل الاجتماع إلى الأراضي المصرية دلالات تتجاوز مجرد التنظيم اللوجستي، فهو بمثابة اعتراف دولي صريح بجودة البنية التحتية الرياضية في مصر وقدرة كوادرها على القيادة، كما يرسخ مكانة الدولة كشريك استراتيجي فاعل في صياغة مستقبل كرة القدم وتطور قوانينها، مما يعزز الثقل المصري في المحافل الرياضية الدولية ويفتح الباب أمام مرحلة جديدة من التأثير العالمي انطلاقاً من القاهرة.