ودعت الرياضة المصرية اليوم قامة كروية شامخة، برحيل النجم الكبير مصطفى رياض، أسطورة نادي الترسانة والمنتخب الوطني، الذي غادر عالمنا عن عمر ناهز الخامسة والثمانين، تاركاً خلفه إرثاً ثقيلاً في سجلات كرة القدم. لم يكن رياض مجرد لاعب عابر، بل كان ركيزة أساسية في الحقبة الذهبية للكرة المصرية خلال الستينيات والسبعينات، حيث شكّل مع رفيق دربه الراحل حسن الشاذلي ثنائياً هجومياً مرعباً، قاد كتيبة “الشواكيش” لصولات وجولات لا تُنسى، وصنعا معاً أمجاداً هزت شباك المنافسين وجعلت من فريقهما رقماً صعباً في المعادلات الكروية.
انطلقت حكاية هذا الهداف التاريخي من حي بولاق أبو العلا، حيث أبصر النور في ربيع عام 1941، ومنه شق طريقه نحو المجد بانضمامه لصفوف الترسانة في مقتبل شبابه مقتفياً أثر شقيقه. وسرعان ما أعلن عن نفسه كمهاجم من الطراز الرفيع، فارضاً سيطرته على صدارة هدافي الدوري المصري في مناسبتين، إحداهما برصيد عشرين هدفاً والأخرى بستة وعشرين، كما كان له الفضل الأكبر في انتزاع فريقه لدرع الدوري الممتاز في موسم استثنائي شهد منافسة شرسة حُسمت عبر دورة مجمعة، إضافة إلى قيادته الفريق لمنصات تتويج كأس مصر مرتين، مسجلاً أهدافاً حاسمة خلدت ذكراه في قلوب المشجعين.
وبلغة الأرقام، حفر مصطفى رياض اسمه بحروف من ذهب في المركز الخامس ضمن قائمة الهدافين التاريخيين للدوري المصري بحصيلة بلغت 122 هدفاً، في حين يتربع رفيقه الشاذلي على القمة، مما يعكس عظمة ذلك الجيل. أما دولياً، فقد كان الراحل سفيراً فوق العادة للكرة المصرية، مساهماً في بلوغ الفراعنة نهائي أمم أفريقيا مطلع الستينيات، غير أن إنجازه الأخلد يظل ما سطره في أولمبياد طوكيو 1964؛ حين انفجرت موهبته بتسجيل ثمانية أهداف في الدورة، منها سداسية تاريخية في مرمى كوريا الجنوبية، ليقود مصر للمربع الذهبي ويُتوج بلقب هداف الأولمبياد، محتفظاً بمكانته كأبرز هداف مصري في تاريخ الألعاب الأولمبية حتى اعتزاله اللعب نهائياً عام 1977 بعد مسيرة حافلة بالعطاء.
التعليقات