بات حامي عرين القلعة الحمراء الشاب يدرس جدياً فكرة حزم حقائبه نحو القارة العجوز مع ختام الموسم الكروي الحالي، وذلك في حال أصر الجهاز الفني على الاستمرار في تطبيق مبدأ المداورة بينه وبين الحارس المخضرم محمد الشناوي. يشعر الحارس الواعد بأن مرحلة الجلوس على مقاعد البدلاء قد ولت، وأن الأوان قد حان ليتقلد دور الحارس الأول بلا منازع، سواء مع ناديه أو عند تمثيل المنتخب الوطني.

وقد بدأت ملامح هذا التحول تلوح في الأفق مؤخراً؛ فبعد فترة من تبادل الأدوار تحت إشراف الإدارة الفنية الدنماركية للفريق، تفاجأ المتابعون بالاعتماد المطلق عليه في مواجهتي الترجي التونسي حاسمتين قارياً، متجاوزين بذلك جاهزية زميله. ولم يقتصر الأمر على النادي، بل امتد لثقة المدير الفني للفراعنة حسام حسن، الذي منحه القفاز الأساسي في اللقاءين الوديين أمام المنتخبين السعودي والإسباني. وقد أثبت اللاعب جدارته بهذه الثقة، وتجلى ذلك بوضوح أمام المنتخب الإسباني حيث ذاد عن مرماه ببراعة، متصدياً لست هجمات خطيرة ليخرج بشباك نظيفة، مما يقربه بقوة من حجز المكانة الأساسية بصفة دائمة.

هذا التوهج اللافت في الأداء، وتحديداً في موقعة إسبانيول الودية، جعل الحارس الشاب محط أنظار كشافي الأندية الأوروبية، لتنهال عليه العروض من أندية إسبانية بارزة كفالنسيا، خيتافي، جيرونا، وألميريا. ورغم أن صانعي القرار في النادي يتمسكون ببقائه باعتباره مستقبل حراسة المرمى في مصر، خاصة مع تراجع مردود زميله الأكبر سناً، إلا أنهم وضعوا معايير محددة لأي رحيل محتمل. فالإدارة ترفض الوقوف عقبة في طريق طموحه الاحترافي، بشرط وصول عرض مالي ضخم من دوري أوروبي كبير يرضي طموحات الكيان واللاعب معاً. وفي خطوة موازية لتأمين استمراره في حال عدم توفر العرض المناسب، تجهز الإدارة خطة لتمديد عقده بامتيازات مالية تعكس قيمته الفنية الحالية وتأثيره المتنامي محلياً ودولياً.

وعلى الصعيد الميداني للفريق ككل، تنتظر كتيبة الشياطين الحمر مواجهة مفصلية أمام سيراميكا يوم الثلاثاء القادم في مستهل المرحلة الحاسمة لتحديد بطل الدوري. تمثل هذه المواجهة طوق النجاة الأخير لإنقاذ الموسم المحلي وتجنب الخروج بوفاض خالٍ، لا سيما بعد سلسلة من الإخفاقات التي عصفت بآمال الفريق في حصد الألقاب، بدءاً من الإقصاء الإفريقي، مروراً بالخروج المبكر من مسابقة الكأس، وصولاً إلى تعثرات بطولة العاصمة.

وفي خضم هذه التحديات المعقدة، جاءت فترة التوقف الدولي في شهر مارس كجرعة أكسجين أنعشت آمال الفريق. فقد أسفرت المشاركة الدولية لنجوم النادي مع المنتخب الأول، والتي تخللتها نتائج إيجابية وأداء مبشر، عن استعادة اللاعبين لثقتهم المفقودة وروحهم القتالية بعد فترة من الضغوط والانتقادات الجماهيرية اللاذعة. وعلاوة على التألق الفردي لعدد من الركائز الأساسية، تنفس الجهاز الفني الصعداء بعودة جميع عناصره الدولية بسلام دون تسجيل أي إصابات، مما يضع الفريق في حالة من الجاهزية البدنية والفنية التامة لخوض غمار المعارك الكروية المتبقية وحسم اللقب المحلي.