قرر الطاقم الفني للقلعة الحمراء، تحت قيادة المدرب الدنماركي ييس توروب، إجراء تعديل حاسم في مركز حراسة المرمى خلال المواجهة القارية المرتقبة أمام الترجي التونسي في دوري أبطال أفريقيا. فقد استقر الرأي على منح القفاز الأساسي للشاب مصطفى شوبير ليتولى مهمة الدفاع عن الشباك، على أن يعود الحارس المخضرم محمد الشناوي إلى مقاعد البدلاء. يأتي هذا التغيير بعد اعتماد المدرب على الشناوي في التشكيلة الأساسية خلال اللقاء الأخير ضمن منافسات دوري نايل، والذي شهد تعثر الفريق وخسارته بهدفين لهدف أمام طلائع الجيش، في خطوة كانت تندرج حينها ضمن استراتيجية التدوير التي يطبقها الجهاز الفني بانتظام.
وفي تعقيبه على أسباب السقوط المحلي، رفض توروب التذرع بأي مبررات، مبادراً بتقديم التهنئة للفريق المنافس على انتصاره. وأوضح المدرب الدنماركي في تصريحاته عقب المواجهة أنه شدد مسبقاً على لاعبيه بضرورة حسم هذا اللقاء لضمان وضعية مريحة قبل الدخول في المنعطف الثاني والمصيري من البطولة، إلا أن مجريات اللعب حالت دون تحقيق ذلك. وأشار إلى التباين الواضح في الأداء بين شوطي المباراة؛ فبينما فرض الفريق سيطرته وصنع سيلاً من الهجمات في النصف الأول، تراجع المردود البدني والذهني بشكل حاد في الشوط الثاني لتغيب الفاعلية وتتبخر الحلول، مما سمح للخصم بخطف نقاط المباراة من أنصاف الفرص، في وقت عجز فيه فريقه عن استغلال الكم الهائل من المحاولات السانحة للتسجيل داخل منطقة الجزاء.
ولم يتردد قائد الدفة الفنية في إعلان تحمله العبء الأكبر من مسؤولية هذا التعثر، مصارحاً لاعبيه بذلك لتخفيف الضغط عنهم، لكنه انتقد بشدة الخلل التكتيكي الذي ضرب صفوف الفريق، خاصة فيما يتعلق بالارتداد الدفاعي وتمركز اللاعبين. وشدد توروب على أن كرة القدم لا تعترف بانقسام الفريق إلى شقين، أحدهما يهاجم والآخر يدافع، بل تتطلب منظومة متكاملة يتحرك فيها عشرة لاعبين ككتلة واحدة دفاعاً وهجوماً. وأرجع الفجوات التي ظهرت في الخط الخلفي إلى تخاذل بعض العناصر الهجومية عن أداء أدوارهم في التغطية والمساندة، مما تسبب في حالة من العشوائية منحت المنافس مساحات واسعة لشن هجمات خطيرة.
وعلى صعيد تقييم العناصر المتاحة، أبدى المدرب إعجابه ببعض الوجوه الشابة التي لفتت الأنظار في مركزي الأطراف، ضارباً المثل باللاعب الصاعد حمزة عبد الكريم الذي يرى فيه مشروع لاعب واعد رغم عدم تواجده الحالي مع الفريق الأول، لكنه أبدى في الوقت ذاته تحفظه على ندرة المواهب الهجومية القادرة على قيادة الخط الأمامي من قطاع الناشئين. وفي ختام حديثه، اعترف توروب بحالة الإحباط التي تسيطر على المدرجات والتي تنسحب أيضاً على جميع أفراد المنظومة، مقراً بأن تلقي هزيمة في هذا التوقيت الحساس يضرب الثقة في مقتل قبل المواجهات الحاسمة. إلا أنه وجه رسالة حازمة بضرورة التحلي بالشجاعة ومواجهة الأخطاء بواقعية، من أجل تصحيح المسار واستعادة التوازن سريعاً للعودة إلى سكة الانتصارات.
التعليقات