تستغل الإدارة العليا في القلعة الحمراء فترة التوقف الدولي الحالية، حيث ينشغل المنتخب الوطني بالتحضير لتصفيات المونديال القادم، لإعادة ترتيب الأوراق المبعثرة والبت في قضايا شائكة ومصيرية. وتتصدر أزمة الإدارة الفنية واجهة الأحداث، إذ تسببت سلسلة الإخفاقات الأخيرة تحت قيادة المدرب الدنماركي ييس توروب في حالة من الاحتقان الجماهيري. فقد ودع الفريق المنافسات القارية والمحلية مبكرًا وبشكل صادم، مما أشعل مطالبات واسعة بضرورة التدخل السريع وإحداث ثورة تصحيحية على دكة البدلاء لإنقاذ ما يمكن إنقاذه قبل خسارة باقي بطولات هذا العام.

واستجابة لهذه الحالة من التخبط، التأم شمل القيادة متمثلة في رئيس النادي ونائبه ياسين منصور وعضو الإدارة سيد عبد الحفيظ في جلسة عاصفة ومطولة لمناقشة تدهور أوضاع الساحرة المستديرة. تمخضت هذه القمة المصغرة عن رسالة مكاشفة صريحة للجماهير الغاضبة، اعترفت فيها الإدارة بوجود خلل إداري وفني واضح يتطلب تدخلاً جذريًا لا يقبل أنصاف الحلول، مؤكدة تفهمها الكامل لحالة الاستياء العام بعد الدعم اللامحدود الذي تلقاه الفريق دون مردود يذكر. وتعهدت القيادة بتحمل العبء كاملاً، مشيرة إلى أن خطة الإنقاذ الشاملة يجري نسج خيوطها بعناية لتأسيس منظومة كروية احترافية تليق بتاريخ الكيان، وهو الملف الذي يتولاه حاليًا منصور وعبد الحفيظ لإعادة هيكلة القطاع بالكامل.

ولضمان عدم انهيار المنظومة، أوضحت الإدارة أن حزمة من القرارات العاجلة سترى النور قريبًا، بينما سيتم إرجاء خطوات أخرى إلى نهايات الموسم الكروي حفاظًا على استقرار الفريق الحالي، مع توجيه رسالة شكر وعرفان للمشجعين الذين طالما كانوا الدرع الحامي في أحلك الظروف والوعد بتعديل المسار المائل. وفي كواليس صناعة القرار، تتأرجح الخيارات المطروحة على طاولة النقاش للتعامل مع الموقف الراهن؛ حيث يميل أحد المسارات نحو إنهاء التعاقد مع الطاقم الفني الحالي بشكل ودي، والاستعانة بمدرب طوارئ لتسيير الأعمال حتى يتسنى جلب خبير جديد، خاصة في ظل ارتباط أبرز المرشحين بعقود سارية. في المقابل، يبرز اتجاه آخر يفضل التهدئة وتأجيل أي هزات عنيفة، والإبقاء على المدرب الحالي حتى انقضاء منافسات الدوري المحلي، تجنبًا لإدخال الفريق في دوامة من عدم الاستقرار خلال مرحلة حصد النقاط الحرجة.