تتجه أنظار عشاق الساحرة المستديرة في تمام السادسة من مساء اليوم نحو أرضية ملعب القاهرة الدولي، حيث يترقب الجميع الموقعة الحاسمة التي ستجمع بين القلعة البيضاء وضيفه الكونغولي، فريق أوتوهو. تمثل هذه المواجهة محطة فاصلة في إياب دور الثمانية لبطولة الكونفدرالية الإفريقية، إذ يطمح ممثل الكرة المصرية لانتزاع بطاقة العبور إلى المربع الذهبي. وتأتي هذه القمة بعد مواجهة ذهاب انتهت بالتعادل الإيجابي بهدف لمثله في معقل المنافس، مما يجعل الحسم معلقاً بصافرة نهاية لقاء الليلة. ولم يكن بلوغ هذا الدور وليد الصدفة، بل جاء تتويجاً لمسيرة مميزة في دور المجموعات، اعتلى خلالها الفريق صدارة ترتيب مجموعته التي شهدت منافسة شرسة مع أندية المصري البورسعيدي، كايزر تشيفز الجنوب إفريقي، وزيسكو الزامبي.
ويقف خلف هذه الطموحات القارية جهاز فني يقوده المدرب المخضرم معتمد جمال، والذي أحدث طفرة ملحوظة في أداء الكتيبة البيضاء. فقد ترجم صاحب الاثنين وخمسين عاماً رؤيته الفنية إلى أرقام تعكس تفوقاً جلياً هذا الموسم؛ حيث خاض لاعبوه ثلاثاً وعشرين مواجهة في مختلف البطولات، تمكنوا خلالها من تذوق طعم الانتصار في خمسة عشر لقاءً، واكتفوا بالتعادل في ثلاث مناسبات، مقابل خمس كبوات. كما أظهر الخط الهجومي شراسة واضحة بتسجيل ثلاثة وثلاثين هدفاً، في حين لم تهتز شباك الفريق سوى خمس عشرة مرة. وعلى الصعيد المحلي، برهن الفريق على قوته بسلسلة انتصارات متتالية بلغت ثماني مباريات في الدوري الممتاز، وهي المسيرة الناجحة التي توقفت مؤخراً إثر تعثر مفاجئ أمام نادي إنبي.
وتكتسب نجاحات المدير الفني الحالي قيمتها المضاعفة من طبيعة الظروف المعقدة التي أحاطت بتوليه زمام الأمور التقنية، حيث استلم الراية بشكل مؤقت في السابع من شهر يناير المنصرم خلفاً لسابقه أحمد عبد الرؤوف. ورغم التوقعات التي لم تكن تصب في صالحه آنذاك، إلا أنه خالف كافة التكهنات ليصنع تجربة استثنائية حازت على إعجاب المتابعين. ومن المثير للاهتمام أن هذه الحقبة ليست التجربة الأولى له في إدارة الدفة الفنية للنادي، فقد سبق له أن تولى قيادة الفريق لفترة قصيرة امتدت من الخامس من نوفمبر للعام الماضي وحتى الثالث من فبراير من العام الجاري، ليثبت جدارته الدائمة كمنقذ قادر على ترتيب الأوراق وإعادة التوازن للفريق في أصعب الأوقات.
التعليقات