تعد زيارة معارض الكتب بمثابة رحلة استكشافية تجمع بين المتعة والفائدة للعائلة، وتوفر بيئة خصبة لتنمية عقول الصغار وتغذية خيالهم، ولضمان أن تكون هذه التجربة مثمرة وتترك أثراً طيباً في نفوسهم، يُفضل الترتيب لها مسبقاً بذكاء؛ كأن يتم اختيار أوقات الصباح الباكرة للانطلاق نحو المعرض، وذلك لتفادي التدافع والزحام الذي قد يعكر صفو الجولة، كما أن الاتفاق المسبق مع الطفل وتخصيص مبلغ مالي محدد له ليتصرف فيه، يمنحه شعوراً رائعاً بالاستقلالية ويعلمه مبادئ تحمل المسؤولية منذ الصغر.

عند الوصول، من الأفضل التوجه مباشرة إلى الأقسام المخصصة لأدب الطفل، حيث تجذبهم الألوان الزاهية والرسومات المبتكرة؛ وهنا تكمن النقطة الجوهرية في إفساح المجال للصغير ليختار ما يروق له من قصص وكتب بحرية تامة، فقراره المستقل في اقتناء الكتاب هو الخطوة الأولى لبناء علاقة حب وصداقة وطيدة مع القراءة، وبجانب اقتناء الكتب، تزخر هذه المحافل الثقافية عادةً بفعاليات حيوية تكسر الروتين، مثل ورش العمل الفنية، وجلسات الحكواتي، والعروض المسرحية التفاعلية، مما يضفي جواً من المرح ويمنع تسلل الملل إلى قلوب الصغار.

وللحفاظ على طاقة الأطفال وحماسهم طوال اليوم، لا بد من تتخلل الجولة فترات استراحة قصيرة، سواء لتناول وجبة خفيفة تجدد النشاط أو لالتقاط صور تذكارية توثق هذه اللحظات السعيدة، وفي طريق العودة، يمكن تعزيز هذه التجربة الإيجابية عبر فتح حوار شيق مع الطفل حول الكتب التي اختارها وما الذي جذبه إليها، فهذا النقاش البسيط يربط المعرض بذكريات دافئة، ويجعل من القراءة عادة محببة تمارس بشغف داخل المنزل.