في خطوة تهدف إلى الارتقاء بالخدمات الطبية وتعزيز قدرات القطاع الصحي، برزت دعوة برلمانية جديدة تطالب بإنشاء كيان وطني متخصص لحفظ الأنسجة البشرية. فقد تقدمت النائبة أميرة صابر بمقترح رسمي إلى رئاسة مجلس الشيوخ، موجهٍ بشكل مباشر إلى وزارة الصحة، تدعو فيه إلى وضع أطر تنظيمية لتفعيل التبرع بالأنسجة عقب الوفاة، مع التركيز بشكل خاص على التبرع بالجلد كإجراء حيوي لإنقاذ الحالات الحرجة.

وتحمل هذه المبادرة أبعاداً إنسانية وعلاجية بالغة الأهمية؛ إذ يمثل توفر الجلد المتبرع به طوق نجاة للمرضى الذين يعانون من حروق جسيمة، حيث يعمل كغطاء حيوي للجروح يساهم في تقليل حدة الألم والحد من انتشار العدوى البكتيرية التي قد تودي بحياة المصاب. وإلى جانب دوره في الحالات الطارئة، يُعد هذا النوع من التبرع ركيزة أساسية في عمليات الترميم والجراحات التجميلية اللازمة لإصلاح التلف الناتج عن الحوادث والأمراض، مما يساعد المرضى على استعادة الوظائف الطبيعية للجلد وحماية أعضائهم الداخلية، ويسرع من وتيرة تعافيهم بشكل ملحوظ.

وعلى صعيد آخر، لا تقتصر فوائد هذا المشروع على العلاج المباشر للمرضى فحسب، بل تمتد لتشمل دعم البنية التحتية للبحث العلمي والطبي. فوجود بنك للأنسجة يتيح فرصاً واسعة لتطوير بروتوكولات علاجية مبتكرة، فضلاً عن توفير الموارد اللازمة لتدريب الكوادر الطبية وتأهيلهم على أحدث التقنيات في جراحات الجلد والأنسجة الدقيقة، مما يجعل من تفعيل هذه المنظومة استثماراً حقيقياً في مستقبل الرعاية الصحية.