سلط الباحث في الشؤون الأمنية، فهد الفراج، الضوء على فاجعة مؤلمة هزت المجتمع في نجران مؤخراً، حيث راح ضحيتها شاب في مقتبل العمر سقط صريعاً بسبب تمسك البعض بموروثات بالية لا تمت للدين أو النظام بصلة. وقد وصف الفراج هذه الحادثة بأنها تجسيد للقسوة والجهل، مشيراً عبر منصته الإلكترونية إلى أن الدوافع المتداولة تشير إلى ما يُعرف بـ “تحجير” ابنة العم، وهي عادة قديمة يحاول فيها الأقارب فرض سطوتهم لمنع الفتاة من الزواج بغيرهم قسراً.

وفي تفاصيل تزيد المشهد قتامة، أوضح الباحث أن الغدر كان سيد الموقف؛ فقد تلقى الضحية تطمينات من أهل زوجته تفيد بانتهاء الخلاف وتوصلهم إلى تسوية ودية مع أبناء العمومة، مما شجعه على إتمام عقد القران. إلا أن الأيدي الآثمة كانت تتربص به، لتغتاله في وضح النهار وأمام ناظري شريكة حياته لحظة خروجهما من بيت أهلها، ضاربين عرض الحائط بكل القيم الإنسانية والوعود السابقة.

وقد أبدى الفراج استهجانه الشديد لهذا المنطق الأعوج الذي يدفع أشخاصاً للتحكم في مصائر البشر وسفك الدماء بدم بارد، متسائلاً عن الجدوى من وراء هذه الأفعال الطائشة. فالمحصلة النهائية لهذه الجريمة النكراء هي الخسران المبين؛ إذ لن يظفر الجناة بالزواج ممن أرادوا، ولن يحققوا غاياتهم، بل سيكون مصيرهم المحتوم الوقوف أمام ميزان العدالة لينالوا العقاب الرادع الذي يستحقونه جراء ما اقترفت أيديهم.

واختتم حديثه بالتأكيد على أن الزواج ميثاق غليظ أساسه التراضي والقبول لا الإكراه والترهيب، منوهاً بأن أبواب القضاء مفتوحة للفصل في الخلافات الأسرية بطرق حضارية بدلاً من الاحتكام لشريعة الغاب وسفك الدماء. وفي سياق متصل، حسمت الجهات الأمنية الموقف ببيان رسمي أكدت فيه سرعة تفاعلها مع الحدث، حيث تمكنت من إلقاء القبض على كافة المتورطين في هذه الحادثة، وإحالتهم إلى النيابة العامة لاستكمال المقتضى النظامي بحقهم.