أسدلت محكمة جنايات المنصورة الستار على فصول جريمة مأساوية هزت محافظة الدقهلية، حيث قضت بإنزال عقوبة الإعدام شنقًا بحق زائر خليجي أقدم على تصفية رفيقه المصري بطريقة وحشية. هذه الواقعة لم تكن مجرد جريمة قتل عادية، بل حملت طابعًا انتقاميًا عنيفًا كشفت عنه أروقة المحاكم وتفاصيل التحقيقات التي قادت إلى هذا الحكم الرادع بعد استطلاع الرأي الشرعي في إعدام المتهم.
بدأت خيوط القضية تتكشف مع استيقاظ سكان أحد العقارات السكنية على مشهد يصعب استيعابه، إذ فوجئوا بوجود جثة غارقة في الدماء ومجردة من الملابس في الجزء السفلي داخل المصعد في وقت مبكر من الصباح. وسرعان ما تدخلت الأجهزة الأمنية لتتبع الخيط، حيث وثقت كاميرات المراقبة تحركات الجاني في الهزيع الأخير من الليل، وتحديدًا عند الثالثة فجرًا، وهو يجر جثمان الضحية ليتخلص منه بهذه الطريقة العلنية التي بثت الرعب في نفوس القاطنين.
وخلال جلسات التحقيق، أفصح الجاني الأربعيني عن الدوافع الخفية وراء فعلته، مقراً بأنه كان تحت تأثير مخدر “الشابو” القوي الذي أفقده صوابه وزاد من حدة هياجه. وقد تبين أن الرجلين استأجرا الشقة لأغراض غير أخلاقية تتضمن استقدام فتيات، وهناك اشتعل فتيل الأزمة عندما وجه المجني عليه عبارات ساخرة تمس رجولة المتهم أمام الحضور، واصفًا إياه بالعجز الجنسي، مما تسبب في إثارة غضبه بشكل جنوني. ودفعته هذه الإهانة، ممتزجة بتأثير المخدرات، إلى تسديد سبع عشرة طعنة نافذة في مناطق قاتلة من جسد صديقه الخمسيني؛ ولم يكتفِ بذلك، بل عمد إلى التمثيل بالجثة عبر بتر عضوه الذكري، في دلالة واضحة على رغبته في الانتقام لشرفه المجروح.
وأكدت التقارير المعملية صحة الاعترافات، إذ أثبتت التحاليل وجود نسب مرتفعة من المواد المخدرة في دماء القاتل، مما يفسر حالة العنف المفرط التي سيطرت عليه وقت الحادث. كما عززت الشرطة أدلتها بالعثور على أدوات التعاطي داخل مسرح الجريمة، بالإضافة إلى هواتف محمولة تضمنت مراسلات تؤكد ترتيب لقاءات مشبوهة مقابل المال، لتكتمل بذلك أركان القضية التي انتهت بحكم القضاء العادل بالاقتصاص من القاتل.
التعليقات