على الرغم من أن النتائج الرقمية لم تكن في صالح القلعة الحمراء خلال فترة التوقف الدولي الأخيرة، إلا أن الجهاز الفني للأهلي تمكن من تحويل هذه المرحلة إلى فرصة حقيقية لاستكشاف عمق التشكيلة. فالمشاركة في منافسات كأس عاصمة مصر والأدوار التمهيدية للكأس المحلية، والتي تزامنت مع انشغال العناصر الأساسية بالتحضير لبطولة أمم إفريقيا 2025، كانت بمثابة اختبار قاسٍ ولكنه ضروري، كشف عن العديد من الحقائق الفنية الهامة للمدرب الدنماركي، بعيدًا عن لغة الفوز والخسارة التي طغت على المباريات الخمس التي خاضها الفريق، والتي انتهت أغلبها بتعثر المارد الأحمر.
لقد وضعت هذه المواجهات لاعبي الصف الثاني والبدلاء تحت المجهر الدقيق، حيث أثبتت التجربة العملية وجود فجوة فنية واضحة عند غياب القوام الأساسي؛ إذ عجز قطاع كبير منهم عن سد الفراغ الذي خلفه غياب اللاعبين الدوليين أو تقديم الإضافة المرجوة، مما منح المدرب رؤية واضحة وقناعة تامة بضرورة غربلة القائمة، والترحيب برحيل الأسماء التي لم تتمكن من استغلال الفرصة لإثبات ذاتها.
وفي زاوية أخرى أكثر إشراقًا، كانت هذه الظروف الاستثناية بمثابة طوق نجاة لقطاع الناشئين، حيث فتحت الباب واسعًا أمام المواهب الشابة لتقديم أوراق اعتمادها في مباريات رسمية وتنافسية. وقد أسفرت هذه الفرصة عن بزوغ نجم عدد من الأسماء الواعدة مثل عمر سيد معوض، ومحمد رأفت، ومهند الشامي، وحازم جمال، وإبراهيما كاظم، وغيرهم ممن أظهروا قدرات مبشرة تبشر بمستقبل جيد للفريق.
وعلى الصعيد الفني الفردي والجماعي، استغل الجهاز الفني فترة التوقف لإعادة البريق لبعض العناصر التي عانت من تذبذب المستوى أو الغياب عن المشاركة، مثل عمر كمال ومحمد شكري، حيث ساهمت الدقائق الممنوحة لهم في استعادة حساسية المباريات وثقتهم بأنفسهم. علاوة على ذلك، ركز المدرب “ييس توروب” على ترسيخ مفاهيم تكتيكية حديثة لدى العناصر الشابة، كان أبرزها التدريب المكثف على اللعب السريع من لمسة واحدة ونقل الهجمة بكفاءة وسرعة إلى الثلث الهجومي، مما يجعل حصيلة هذه الفترة إيجابية ومثمرة على المدى البعيد رغم قسوة النتائج الحالية.
التعليقات