تتربع ثمار اللوز على عرش الأغذية الطبيعية التي تقدم للجسم حصانة قوية ضد العديد من الاعتلالات الصحية، حيث يُصنف ضمن أكثر أنواع المكسرات فائدة وكثافةً في القيمة الغذائية. وتكمن إحدى أبرز خصائصه العلاجية في قدرته الفائقة على تحسين صورة الدهون في الدم، إذ يلعب دوراً محورياً في خفض معدلات الكوليسترول الضار بفضل احتوائه العالي على فيتامين (هـ). هذا الفيتامين لا يكتفي بتغذية الجسم، بل يعزز إنتاج مضادات الأكسدة التي تمنع تراكم الرواسب داخل الشرايين، مما يجعل تناول كمية معتدلة منه يومياً عادة صحية تساهم في حماية الأوعية الدموية.
وبالانتقال إلى صحة القلب، تشير التوصيات الطبية العالمية، بما فيها تلك التي تدعم حمية البحر الأبيض المتوسط، إلى ضرورة إدراج المكسرات كجزء أساسي من النظام الغذائي للوقاية من أمراض القلب والأوعية الدموية. فتناول اللوز يساعد في تخفيف الالتهابات داخل الجسم وتنظيم ضغط الدم، مما يقلل من مخاطر الإصابة بالنوبات القلبية والسكتات الدماغية. ويرتبط هذا التأثير بشكل وثيق بمحتوى اللوز الغني بعنصر المغنيسيوم، الذي يعد نقصه أحد المسببات الرئيسية لارتفاع ضغط الدم ومشاكل الكلى، لذا فإن تعويض هذا النقص عبر الغذاء يعد وسيلة طبيعية لضبط الضغط والحفاظ على سلامة الدورة الدموية.
وعلى صعيد التمثيل الغذائي، يمثل اللوز خياراً مثالياً لمن يسعون للتحكم في مستويات الجلوكوز، خاصة المصابين بالسكري من النوع الثاني. يعود ذلك إلى انخفاض مؤشره الجلايسيمي ودوره في تحسين حساسية الجسم للأنسولين بفضل المعادن التي يحتوي عليها، مما ينعكس إيجابياً على قراءات السكر الصائم والتراكمي عند المواظبة على تناوله.
وإلى جانب هذه الفوائد، تعمل مضادات الأكسدة الوفيرة في اللوز كدرع واقٍ للخلايا من التلف، مما قد يساهم في تقليل احتمالية الإصابة بأمراض خطيرة مثل السرطان والزهايمر، مع التأكيد على أهمية الاعتدال لتجنب أي آثار جانبية لزيادة الفيتامينات. وفي سياق إدارة الوزن، تُعد هذه الثمار وجبة خفيفة ذكية؛ إذ تمنح شعوراً ممتداً بالشبع بفضل ما تحتويه من ألياف وبروتينات، مما يساعد الفرد على تقليل كميات الطعام المستهلكة والسيطرة على السعرات الحرارية بكفاءة.
التعليقات