يفرض تغيير النمط اليومي وتوقيت الوجبات خلال الشهر الفضيل تحديًا أمام الأشخاص الذين يعانون من فقر الدم ونقص مخزون الحديد، حيث يبرز تساؤل جوهري حول الموعد الأمثل لتلقي العلاج لضمان أقصى استفادة حيوية للجسم دون التسبب في أي إزعاج للمعدة. وفي هذا الصدد، يشير خبراء التغذية العلاجية واللياقة، ومنهم الدكتور معتز القيعي، إلى أن توقيت الجرعة يعد عاملاً حاسماً في نجاح الخطة العلاجية وتفادي ضعف الامتصاص أثناء الصيام.
تكمن القاعدة الأساسية لضمان امتصاص الجسم للحديد بكفاءة عالية في تناوله عندما تكون المعدة فارغة أو شبه خالية، مع ضرورة الحرص على الفصل التام بين موعد الدواء وبين العناصر الغذائية والمشروبات التي تعرقل امتصاصه، وعلى رأسها الكافيين الموجود في الشاي والقهوة، بالإضافة إلى كافة مشتقات الحليب والأطعمة الغنية بالكالسيوم. ويحذر المختصون من العشوائية في تعاطي المكملات، لاسيما عقب الوجبات الدسمة والثقيلة مباشرة، لأن ذلك يهدر جزءاً كبيراً من فاعلية الدواء ويقلل من استفادة الجسم منه.
ولتحقيق التوازن المثالي بين الصيام والعلاج، يُنصح باعتماد أحد خيارين زمنيين استراتيجيين؛ الأول يكون بعد الانتهاء من وجبة الإفطار بمدة لا تقل عن ساعتين لضمان إتمام الجزء الأكبر من عملية الهضم، أما الخيار الثاني فيكون قبل موعد السحور بساعة تقريباً، شريطة أن تكون المعدة غير ممتلئة بوجبات ثقيلة أو منتجات ألبان تعيق عمل الدواء. ولتعزيز الفائدة، يُفضل دمج الجرعة مع محفزات الامتصاص الطبيعية مثل فيتامين “سي” المتوفر في عصائر البرتقال والليمون، مع ضرورة تجنب المنبهات قبل وبعد الدواء بفترة كافية. وفي حال تسبب الدواء في تهيج أو ألم بالمعدة، يمكن اللجوء لحيلة تناوله مع وجبة خفيفة جداً خالية من الكالسيوم بدلاً من المعدة الفارغة تماماً.
أخيراً، يؤكد الخبراء على ضرورة عدم الاعتماد على التخمين بناءً على الأعراض الظاهرية مثل الإرهاق المستمر، الدوار، شحوب الوجه أو تساقط الشعر، بل يجب إجراء الفحوصات المخبرية الدقيقة مثل صورة الدم الكاملة وتحليل الفيريتين لتحديد الجرعة المناسبة وفترة العلاج تحت إشراف طبي مباشر. إن الالتزام بهذه الضوابط الزمنية والغذائية الدقيقة خلال شهر رمضان يضمن رفع كفاءة الامتصاص، وتسريع وتيرة الشفاء من الأنيميا، وتقليل الآثار الجانبية الهضمية، مما يساهم في الحفاظ على مستويات طاقة ونشاط مرتفعة طوال فترة الصيام.
التعليقات