في ظل تسارع إيقاع الحياة العصرية وتراكم الأعباء اليومية، يجد الكثيرون أنفسهم في مواجهة مستمرة مع التوتر والتقلبات العاطفية التي تستنزف طاقتهم النفسية. ومن هنا، يبرز دور بعض العناصر الغذائية والمستخلصات الطبيعية كدعائم مساعدة لاستعادة التوازن الداخلي وتحسين الصحة الذهنية، شريطة أن يتم توظيفها بوعي وتحت إشراف متخصص لضمان فعاليتها وأمانها.

تأتي الدهون الصحية، وتحديدًا أحماض أوميجا-3، في مقدمة هذه العناصر بفضل قدرتها الفائقة على تعزيز صحة الدماغ؛ إذ تشير الدلائل العلمية إلى أن مركباتها الفعالة (EPA و DHA)، المتوفرة بكثرة في زيت السمك، تساهم في تخفيف حدة المشاعر السلبية كالقلق ودعم الاستقرار الكيميائي للعقل. وبالتوازي مع ذلك، تقدم الطبيعة حلولًا نباتية واعدة، مثل مستخلص الزعفران الذي أثبتت الأبحاث الحديثة قدرته على رفع مستويات هرمونات السعادة كالسيروتونين والدوبامين، مما يجعله خيارًا جيدًا للتعامل مع نوبات الحزن الخفيفة. كما تبرز عشبة الأشواجاندا، المستمدة من تراث الطب الهندي، كأداة فعالة لمقاومة الضغوط عبر تنظيم هرمون الكورتيزول، مما يمنح الجسم قدرة أكبر على الاسترخاء وتحسين جودة النوم.

وعلى صعيد المعادن والأحماض الأمينية، يلعب المغنيسيوم دورًا محوريًا في تهدئة الجهاز العصبي والمساعدة على الدخول في حالة من السكينة العميقة والنوم الهانئ، مما ينعكس إيجابًا على الراحة النفسية. يشاركه في هذا التأثير الإيجابي حمض “إل-ثيانين” المستخلص من الشاي الأخضر، الذي يتميز بمنح الشعور بالهدوء واليقظة الذهنية معًا، فيساعد على التركيز وتخفيف التوتر دون أن يسبب النعاس. ولا يمكن إغفال أهمية الفيتامينات الأساسية؛ حيث يرتبط انخفاض مستويات فيتامين “د” بشكل وثيق بتعكر المزاج، مما يجعل تعويضه ضرورة لاستعادة الحيوية النفسية، بينما تعد مجموعة فيتامينات “ب” (خاصة B6 وB12 وحمض الفوليك) وقودًا ضروريًا لتصنيع النواقل العصبية، وغيابها قد يؤدي للإرهاق النفسي والاكتئاب.

ورغم وجود خيارات إضافية تخضع للدراسة مثل مركب “SAMe” وعشبة سانت جون التي قد تفيد في بعض حالات الاكتئاب البسيط -مع الحذر من تداخلاتها الدوائية- إلا أن الخبراء يشددون على نقطة جوهرية؛ وهي أن هذه المكملات ليست بديلًا جذريًا للعلاجات الطبية أو النفسية المتخصصة في الحالات الشديدة. لذا، تظل استشارة الطبيب خطوة إلزامية قبل البدء في أي نظام مكملات، لا سيما للأشخاص الذين يعانون من أمراض مزمنة كالقلب والضغط، أو أولئك الذين يخضعون لعلاجات دوائية أخرى، تجنبًا لأي تداخلات صحية غير مرغوبة.