يعتقد الكثيرون بوجود كبسولة سحرية تناسب الجميع لتعزيز صحة الأوعية الدموية وعضلة القلب، غير أن الدكتورة تيفاني ديبيترو، المتخصصة في أمراض القلب، تؤكد عدم دقة هذا التصور. فاحتياجات الأجسام تتفاوت بشكل كبير، وما يمثل علاجاً وقائياً لشخص ما، قد لا يكون ذا جدوى لآخر. بناءً على ذلك، يتم تحديد الداعمات الغذائية المثلى وفقاً للملف الطبي الخاص بكل فرد على حدة، ورغم هذا التباين، يمكن تسليط الضوء على بعض العناصر الفعالة التي تدعم الجهاز الدوري، مقابل تحذير صارم من منتجات أخرى قد تجلب نتائج كارثية.
على صعيد العناصر الإيجابية، تبرز الألياف المستخلصة من قشور عشبة السيليوم كأحد الخيارات المفيدة، فإلى جانب دورها الشائع في تحسين حركة الأمعاء، تلعب دوراً خفياً وحيوياً في تنقية الشرايين من تراكمات الكوليسترول السيئ، وهو ما يسهم طردياً في خفض احتمالات التعرض للأزمات الوعائية والجلطات، فضلاً عن قدرتها على حفظ توازن مستويات الجلوكوز في الدم. وإلى جانب هذه الألياف، يبرز المغنيسيوم كدرع واقٍ يحافظ على إيقاع النبض الطبيعي ويمنع تذبذب ضغط الدم، إلا أن الطبيبة توصي بعدم الاندفاع نحو تناوله بشكل عشوائي، بل يجب أن يسبق ذلك تقييم دقيق للنظام الغذائي المتبع والتأكد من كفاءة عمل الكليتين.
في المقابل، توجه الخبيرة الطبية تحذيرات شديدة اللهجة بشأن مجموعة من المركبات التي تصفها بالمدمرة لصحة القلب، لا سيما لدى من يعانون أساساً من اضطرابات في النبض أو مشاكل قلبية سابقة. يتصدر هذه القائمة السوداء العقاقير المروجة لخسارة الوزن والمكملات المنشطة، حيث تضع هذه المواد عبئاً هائلاً على الدورة الدموية وتتسبب في ارتفاع حاد للضغط واختلال في ضربات القلب. كما تفند الطبيبة الاعتقاد السائد حول الفوائد القلبية لمضادات الأكسدة مثل البيتا كاروتين أو فيتامين هـ (E)، مؤكدة غياب أي سند علمي يثبت نفعها في هذا الإطار، بل على العكس، أثبتت المعطيات أن الإفراط في تناول فيتامين هـ قد يضاعف من خطر الإصابة بقصور القلب ويزيد من احتمالات الوفاة.
ولا يقتصر الخطر على المركبات الكيميائية، بل يمتد ليشمل بعض المنتجات ذات المنشأ النباتي التي قد تبدو آمنة ظاهرياً. فعلى سبيل المثال، يشكل عرق السوس بأشكاله كافة، سواء كمشروب أو كبسولات، تهديداً مباشراً كونه يخفض معدلات البوتاسيوم بشكل حاد ويرفع ضغط الدم، مما يخلق بيئة خطرة جداً لمرضى القلب. وتنسحب هذه التحذيرات العشبية على الجينسنغ، والجنكة، والمستخلصات عالية التركيز من الثوم، وتحديداً للأشخاص الذين يعتمدون على أدوية تسييل الدم، إذ يؤدي دمج هذه الأعشاب مع العلاجات الطبية إلى تفاعلات عكسية ترفع من فرص حدوث نزيف داخلي، مما يجعل الاستشارة الطبية المسبقة شرطاً حتمياً قبل التفكير في استهلاك أي منها.
التعليقات