لا تزال ذاكرة عشاق الساحرة المستديرة في مصر تحتفظ بتفاصيل تلك الموقعة الدرامية التي جرت وقائعها في نهايات شهر فبراير من عام 1993، حين كان الحلم بالتأهل لمونديال الولايات المتحدة يداعب الجميع. دخل المنتخب المصري تلك المواجهة المصيرية أمام منتخب زيمبابوي وهو في موقف لا يقبل القسمة على اثنين، إذ كان يحتل وصافة مجموعته بفارق نقطتين خلف المتصدر، وكان السبيل الوحيد لانتزاع بطاقة التأهل هو تحقيق الانتصار لمعادلة النقاط والتفوق بفارق الأهداف.

ولأن اللقاء تزامن مع نفحات شهر رمضان المبارك، شهد ستاد القاهرة ملحمة جماهيرية استثنائية، حيث زحفت الحشود مبكراً لملء المدرجات، التي تحولت وقت الغروب إلى مائدة إفطار ضخمة جمعت آلاف المشجعين في مشهد عكس تلاحم الجماهير وشغفهم بمنتخب بلادهم، أملاً في تكرار إنجاز الوصول لكأس العالم كما حدث في مونديال إيطاليا قبل ذلك بسنوات قليلة.

وعلى أرضية الملعب، بدأ السيناريو مثيراً وصادماً في آن واحد، فقد باغت الضيوف “الفراعنة” بهدف مبكر بقدم “إيجينت ساوو”، إلا أن عزيمة اللاعبين لم تلن، ونجحوا في قلب الطاولة قبل نهاية الشوط الأول؛ حيث أعاد أشرف قاسم الكفة إلى التعادل عبر ركلة جزاء، تلاه حسام حسن بهدف التقدم، لينتهي اللقاء نظرياً بفوز ثمين كان كفيلاً بالعبور للمرحلة التالية.

لكن الأقدار كانت تخبئ مفاجأة غير سارة تمثلت في جسم صلب طائش ألقي من المدرجات وأصاب مدرب الفريق الضيف، وهي الواقعة التي دونها حكم المباراة في تقريره، ليتخذ الاتحاد الدولي لكرة القدم قراراً تاريخياً وقاسياً بإلغاء نتيجة المباراة وإعادتها على أرض محايدة، مما بدد فرحة الفوز وأعاد الأمور إلى نقطة الصفر.

أقيمت المباراة المعادة في مدينة ليون الفرنسية منتصف أبريل من نفس العام، وجاءت نتيجتها مخيبة للآمال بالتعادل السلبي الذي صب في مصلحة زيمبابوي، لتخطف بطاقة التأهل وتصعد إلى المرحلة النهائية من التصفيات، ورغم تأهلها، لم تنجح زيمبابوي لاحقاً في بلوغ المونديال بعد حلولها ثانية خلف الكاميرون، إلا أن تلك “الطوبة” ظلت علامة فارقة وذكرى مؤلمة أضاعت حلماً مصرياً كان في المتناول.