في الحادي عشر من مارس لعام ألفين وواحد، سُطرت واحدة من أروع الملاحم الكروية في السجل التاريخي للرياضة المصرية، حيث شهدت التصفيات الإفريقية المؤهلة لمونديال ألفين واثنين مواجهة كروية من العيار الثقيل. جمع هذا اللقاء المثير بين أصحاب الأرض وضيوفهم من القطر الجزائري الشقيق، ضمن منافسات الجولة الرابعة للمجموعة الثالثة، في أمسية لا تزال حية في أذهان مشجعي الساحرة المستديرة، وتحرص الجهات المعنية بإدارة اللعبة في البلاد على إحياء ذكراها باستمرار تكريمًا للإنجاز الذي حققه هذا الجيل.

على المستطيل الأخضر لاستاد القاهرة الدولي، وتحت إدارة تحكيمية من الموريشيوسي ليم كي شونج، انطلقت شرارة الحماس مبكرًا في شوط المباراة الأول الذي اتسم بندية هجومية شرسة. فبمجرد مرور سبع دقائق، افتتح النجم محمد بركات شريط الأهداف، إلا أن الرد جاء سريعًا بعد خمس دقائق فقط عبر أقدام عبد الحفيظ تصفاوت ليعيد اللقاء إلى نقطة البداية. ولم تتوقف الإثارة عند هذا الحد؛ إذ نجح الموهوب عبد الستار صبري في استعادة التقدم لأصحاب الضيافة بحلول الدقيقة السابعة عشرة، قبل أن يعود محاربو الصحراء مجددًا لفرض التعادل بهدف لعلي مصابيح قبل نهاية الشوط بثماني دقائق.

ولم يكد الضيوف يهنأون بتعادلهم الثاني حتى باغَتهم المدافع عبد الظاهر السقا بهدف ثالث استثنائي في الدقيقة التاسعة والثلاثين، مستغلًا ركلة حرة مباشرة بذكاء شديد أسقط من خلالها الحارس الأمين بوغرارة في فخ الخداع. ومع انطلاق النصف الثاني من عمر اللقاء، استمرت حالة الشد والجذب وحبس الأنفاس بين الفريقين، حتى جاءت اللحظات الحاسمة لتشهد الانفجار الهجومي لكتيبة المدرب القدير محمود الجوهري. ففي الدقيقة التاسعة والثمانين، أطلق طارق السعيد رصاصة التأكيد مسجلًا الهدف الرابع، ليعود اللاعب ذاته ويبصم على الخماسية التاريخية في الوقت المحتسب بدلًا من الضائع، حاسمًا مواجهة استقرت نتيجتها عند خمسة أهداف مقابل هدفين، لتُحفر بحروف من نور في الذاكرة الكروية.