اتخذت السلطات الصحية في الولايات المتحدة خطوة حاسمة بوقف استخدام المادة الصبغية المعروفة باسم “الأحمر رقم 3” أو الإريثروسين (E127)، وهي مادة مشتقة في الأصل من البترول وتُستخدم عادةً لإضفاء لون قرمزي زاهٍ على مجموعة متنوعة من المنتجات الغذائية مثل السكاكر، والمخبوزات، والحلويات المجمدة، إضافة إلى الزبادي والجيلي. وجاء هذا التحرك التنظيمي استجابةً لضغوط ومطالبات دامت لسنوات، توجت بالتماس قدمته عدة جهات معنية بالصحة العامة وسلامة الغذاء والوقاية من الأمراض في عام 2022، بهدف إزالة هذه المادة من الإمدادات الغذائية.

استند القرار بشكل أساسي إلى بند قانوني يُعرف بـ “بند ديلاني”، وهو تشريع فيدرالي صارم يحظر اعتماد أي مضافات غذائية يثبت أنها تسبب الأورام السرطانية لدى الإنسان أو الحيوان، بغض النظر عن حجم الجرعة. وقد استندت الجهات المطالبة بالحظر إلى دراسات مخبرية أظهرت وجود صلة بين استهلاك جرعات عالية جداً من هذه الصبغة وإصابة ذكور الفئران بالسرطان. ورغم استجابة الإدارة لهذا الالتزام القانوني وحظر المادة، إلا أنها أوضحت في الوقت ذاته أن الآلية البيولوجية التي أدت لظهور المرض لدى القوارض ترتبط بطبيعة هرمونية خاصة بتلك الحيوانات، ولا تنطبق بالضرورة على البشر، مما يعني أن استهلاك هذه المادة بالكميات المعتادة لا يشكل تهديداً مباشراً ومثبتاً للصحة البشرية وفقاً للبيانات العلمية المتاحة حالياً.

من ناحية أخرى، يُنظر إلى هذا القرار باعتباره انتصاراً لجهود الصحة العامة، لا سيما أن هذه الصبغة لا تقدم أي قيمة غذائية تذكر ولا تؤثر على طعم الطعام، بل تقتصر وظيفتها على التلوين فقط، مما يجعل التخلي عنها أمراً يسيراً دون أي خسائر في جودة الغذاء. والجدير بالذكر أن الشكوك حول “الأحمر رقم 3” ليست وليدة اللحظة؛ فقد سبق ومنعت الولايات المتحدة استخدامه في مستحضرات التجميل والدهانات الموضعية منذ عام 1990، كما أن دولاً أخرى مثل أستراليا ونيوزيلندا ودول الاتحاد الأوروبي قد سبقت واشنطن في تقييد أو حظر هذه المادة في الأغذية منذ فترة طويلة. لذا، ورغم جدية قرار الحظر، يطمئن الخبراء المستهلكين بأنه لا داعي للقلق المفرط أو مراجعة الأطباء بشأن ما تم تناوله سابقاً، حيث إن المخاطر تظل نظرية ومرتبطة بظروف مخبرية محددة.