في بادرة تعكس قيم الكرم المتأصلة لدى أهالي المناطق الشمالية في المملكة، برزت قصة المواطن سعران الشمري الذي نذر وقته وماله لخدمة عابري السبيل على الطريق الواصل بين منطقتي حائل والجوف. بدأت حكاية هذا المضيف الخيري منذ عام 1432هـ حينما خصص استراحة بسيطة للمسافرين، ليتطور الأمر بحلول عام 1434هـ إلى مشروع ضيافة متكامل ومفتوح الأبواب، يواصل عطاءه وتطور خدماته بلا انقطاع حتى يومنا هذا.

حرص القائم على هذا العمل الخيري على توفير كافة سبل الراحة والخدمات التي قد يحتاجها المسافر؛ حيث يضم المكان مطبخاً مجهزاً لمن يود إعداد طعامه بنفسه، مع مراعاة الخصوصية التامة عبر توفير قسم مستقل للعائلات وآخر مخصص لعامة الضيوف. ولا تقتصر الخدمات على الجانب الغذائي فحسب، بل تمتد لتشمل تجهيزات فنية مثل مضخات هواء لتعبئة إطارات المركبات، مما يجعل المكان محطة نجدة وراحة في آن واحد. ويشهد زوار المكان بأنه يعم بالحركة والحياة على مدار الأربع وعشرين ساعة، مقدماً وجبات الإفطار والغداء والعشاء، بالإضافة إلى القهوة العربية، وسط أجواء مريحة تتوفر فيها أجهزة التكييف والتدفئة لتلائم تقلبات الطقس في مختلف فصول السنة.

وقد لاقت هذه المبادرة استحسان الكثيرين، حيث أشار أحد المسافرين القادمين من المدينة المنورة إلى الأهمية القصوى لهذا المضيف نظراً لموقعه الاستراتيجي الحيوي؛ فهو يقع في نقطة محورية تربط بين شبكة واسعة من المدن الرئيسية مثل عرعر وسكاكا والقريات وحائل، فضلاً عن كونه ممراً دولياً يخدم المتجهين نحو المنافذ الحدودية المؤدية إلى العراق والأردن وسوريا، مما يجعله واحة استراحة لا غنى عنها لسالكي تلك الطرق الطويلة.