تعيش القلعة الحمراء حالة من الترقب الشديد استعداداً لموقعة كروية من العيار الثقيل، حيث يتطلع عشاق المارد الأحمر إلى رحلة الفريق نحو تونس لملاقاة الترجي في ذهاب دور الثمانية من البطولة القارية الأعرق، إذ يمثل هذا اللقاء خطوة محورية في مساعي الفريق المصري لاستعادة عرشه الأفريقي والمضي قدماً نحو منصة التتويج التي غابت عنه في النسخة الفائتة.

وقد وضع الاتحاد الأفريقي لكرة القدم خارطة الطريق لهذه المواجهة المرتقبة، محدداً منتصف شهر مارس المقبل موعداً للصدام الأول على ملعب حمادي العقربي برادس، لتكون أيام 13 أو 14 أو 15 هي توقيت الذهاب، بينما تحتضن القاهرة موقعة الحسم في الإياب بعدها بأسبوع تقريباً، وستكون الجماهير في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا على موعد لمتابعة هذه الملحمة الكروية حصرياً عبر شاشات “بي إن سبورتس”.

وبالعودة إلى سجلات التاريخ، نجد أن المواجهات بين كبيري مصر وتونس تحمل طابعاً درامياً خاصاً، لا سيما في النهائيات التي جمعتهما ثلاث مرات سابقاً؛ حيث ابتسم الحظ للأهلي في مناسبتين، الأولى عام 2012 عندما حسم اللقب من قلب رادس، والأخيرة في 2024 التي توج فيها باللقب الثاني عشر بفضل هدف عكسي في القاهرة، بينما كان اللقب من نصيب الفريق التونسي في نسخة 2018 بعد ريمونتادا شهيرة على ملعبه، وبالنظر إلى لغة الأرقام، يمتلك بطل مصر كعباً عالياً على منافسه، إذ حقق الفوز في 13 مباراة من أصل 26 مواجهة تاريخية، وسجل مهاجموه ضعف ما سجله لاعبو الترجي تقريباً، مما يعكس تفوقاً تاريخياً واضحاً.

وفي سياق متصل، يعتبر ملعب “رادس” وجهة مفضلة للأهلاوية، حيث شهد هذا الملعب ذكريات لا تُنسى، أبرزها التتويج بلقبي 2006 و2012، كما نجح الفريق في العودة بالفوز من هذا الملعب في ست مناسبات سابقة، مما يجعله بمثابة “تميمة حظ” للفريق القاهري رغم بعض العثرات التي واجهها هناك، وهو ما يعطي دافعاً معنوياً كبيراً للاعبين قبل المواجهة المنتظرة.

وعلى الصعيد الإداري داخل أروقة النادي، قرر وليد صلاح الدين، مدير الكرة، بالتنسيق مع لجنة التخطيط، تجميد ملف تجديد عقود اللاعبين مؤقتاً، ويشمل هذا القرار أسماء بارزة مثل حسين الشحات وأحمد نبيل كوكا، بالإضافة إلى تأجيل تمديد عقد إمام عاشور، ويأتي هذا التوجه لفرض حالة من التركيز التام داخل الفريق، أما بالنسبة للمالي أليو ديانج، فقد حُسم أمره بالرحيل إلى الدوري الإسباني عبر بوابة فالنسيا عقب نهاية الموسم، مما أغلق باب المفاوضات معه نهائياً.

ويرجع سبب تأجيل هذه الملفات الشائكة إلى رغبة الإدارة في إبعاد اللاعبين عن أي تشتت ذهني في ظل الجدول المزدحم والمنافسة الشرسة محلياً مع أندية المقدمة، إلى جانب صعوبة التحدي الأفريقي أمام الترجي، حيث يفضل الجهاز الإداري الانتظار حتى فترة التوقف الدولي القادمة في مارس لإعادة فتح هذه الملفات في أجواء أكثر هدوءاً بعد الاطمئنان على مسيرة الفريق في البطولات المختلفة.