تخوض كتيبة الفراعنة الصغار اختبارها الختامي في التصفيات الإقليمية المؤهلة للمحفل القاري بالمغرب، حين تصطدم بنظيرتها الجزائرية بعد ظهر اليوم. وتتسم هذه المواجهة بطابع هادئ يخلو من الضغوط التنافسية، وذلك بعد أن ضمن الطرفان عبورهما المسبق إلى نهائيات كأس الأمم الأفريقية. هذا الموقف المريح يمنح الإدارة الفنية بقيادة حسين عبد اللطيف مساحة مثالية لإراحة العناصر الأساسية، ومنح الفرصة كاملة للاعبين البدلاء لإثبات جدارتهم واكتساب احتكاك دولي ثمين قبل بدء المعترك الأفريقي.
وقد جاء هذا التأهل بعد مسيرة جمع فيها الفريق ست نقاط ثمينة، بدأت بانتصار شاق على المنتخب التونسي، تلاه تعثر طفيف أمام نظيره المغربي، قبل أن يعود الفريق لسكة الانتصارات متجاوزاً العقبة الليبية، ليحجز تذكرته القارية رسمياً دون انتظار لما ستسفر عنه صافرة نهاية مباراة اليوم.
ورغم هذا النجاح الرقمي، حملت المواجهة الأخيرة أمام ليبيا دروساً فنية مهمة؛ حيث كشف المدرب حسين عبد اللطيف عن استيائه من الأداء العام لفريقه، خاصة في النصف الأول من اللقاء. وأوضح أن تراجع المردود الفني لعدد كبير من اللاعبين كان نتيجة مباشرة للوقوع في فخ الاستسهال، وهي الآفة النفسية التي طالما حذر منها، مؤكداً أن غياب الجدية أمام المنافسين الذين يبدون أقل حظوظاً على الورق يؤدي حتماً إلى تشتت الذهن وفقدان السيطرة الميدانية.
بيد أن تجاوز هذه الهفوات لم يكن وليد الصدفة، بل جاء ثمرة انسجام تام وفهم عميق لطبيعة هؤلاء الشبان، وهو ما تأسس عبر رحلة عمل مشتركة امتدت لعام ونصف، تخللتها سلسلة طويلة من الاختبارات الودية التي صقلت العلاقة بين المدرب وعناصره. ومع اعترافه بأن حصد النقاط الثلاث هو المكسب الأوحد من اللقاء الماضي الذي غاب عنه الأداء الجمالي، أظهر عبد اللطيف تقديراً كبيراً للخامات الفنية المبشرة التي يمتلكها الفريق الليبي، مشيراً إلى أنهم بحاجة فقط لمزيد من الوقت والخبرة للوصول إلى النضج الكروي المأمول.
وفي ختام رؤيته، شدد المدير الفني على أن صياغة أجيال قادرة على حمل لواء المنتخبات الوطنية في المستقبل ليست مهمة سريعة النتائج، بل هي عملية شاقة تتطلب صبراً طويلاً، وعملاً دؤوباً، وتراكماً مستمراً للخبرات لصقل هذه المواهب الشابة ووضعها على الطريق الصحيح.
التعليقات