تأخذنا مسارات الحياة غالبًا نحو وجهات لم نكن نتخيلها في طفولتنا، فبينما يتمكن البعض من معانقة طموحاتهم الأولى، تقود الأقدار آخرين نحو مجالات مهنية مختلفة تمامًا تصنع مجدهم بطريقة مغايرة. ومن هذا المنطلق، تبرز فكرة الحلقات الرمضانية التي تغوص في الذاكرة البعيدة لأبرز النجوم الرياضيين، لتستكشف المهن التي طالما راودت خيالاتهم وتطلعاتهم قبل أن تسرقهم ملاعب الرياضة ومنصات التتويج.

وفي مفارقة لافتة تجمع بين القوة البدنية الهائلة والنعومة المتناهية، تطل علينا بطلة رفع الأثقال البارالمبية وصاحبة الإنجاز البرونزي في دورة باريس للعام 2024، نادية فكري. فهذه البطلة التي اعتادت قهر الأوزان الثقيلة، كانت تخفي في قلبها حلمًا طفوليًا يبتعد كل البعد عن عالم الحديد والمشقة الرياضية.

لقد تعلقت روحها في الصغر بخفة الحركة وسحر الرقص، حيث كانت تتسمر أمام الشاشة الصغيرة، وتحديدًا لمتابعة برنامج “تياترو” الكلاسيكي عبر شاشة القناة الثانية. هناك، سحرتها إطلالات راقصات الباليه ورقتهن المفرطة، لتنسج في مخيلتها أمنية عميقة بأن تصبح “باليرينا” تحلق بمرونة على المسارح، وهو الحلم الذي ظل حاضرًا في وجدانها ليمثل إجابتها العفوية والوحيدة عما كانت ستختاره لنفسها لو لم تسلك طريق البطولة الرياضية.