في عالم الساحرة المستديرة، لا يُقاس الانتماء دائمًا بالبقاء بين جدران نادٍ واحد طوال المسيرة، بل إن بعض النجوم يفضلون نثر إبداعاتهم عبر ملاعب متعددة، حاملين تجاربهم المتراكمة من غرفة ملابس لأخرى ليصنعوا أسطورة “اللاعب الجوال”. يجسد صانع الألعاب ناصر ماهر، المولود في الثامن من فبراير لعام 1997، هذا المفهوم ببراعة؛ حيث اختار ألا تقيده ألوان محددة، ليحفر اسمه في سجلات ستة أندية مختلفة داخل المسابقات المحلية، متنقلًا بين صفوف بتروجت، والأهلي، وسموحة، ومودرن سبورت، مرورًا بالزمالك، ووصولًا إلى محطته الحالية مع بيراميدز.
وإذا أمعنا النظر في تفاصيل رحلته، سنجد أن فترة تواجده مع فريق سموحة تمثل ذروة تألقه الهجومي، إذ شارك في خمسة وستين لقاءً، تمكن خلالها من هز الشباك تسع مرات وتقديم ست عشرة تمريرة حاسمة. في المقابل، عرف طعم التتويجات المحلية بوضوح بين صفوف النادي الأهلي، فخلال أربع وأربعين مواجهة، ساهم بثلاثة أهداف ومثلها من الصناعة، ليعانق درع الدوري الممتاز وكأس مصر. ولم تكن محطاته الأخرى أقل أهمية، فقد بدأ رحلة إثبات الذات مع بتروجت بمشاركة بلغت ثلاثة وعشرين لقاءً ترك فيها بصمة بهدف وتمريرة حاسمة، بينما أظهر استمرارية فنية ملحوظة مع مودرن سبورت بإحراز سبعة أهداف وصناعة نفس العدد خلال ثمانٍ وخمسين مباراة.
أما مرحلة النضج التكتيكي والخبرة الكبيرة فقد تجلت بأبهى صورها عندما ارتدى قميص الزمالك، حيث أصبح ركيزة أساسية لا غنى عنها، مسجلًا أكثر من أربعة آلاف ومائة دقيقة لعب عبر اثنتين وستين مواجهة. وفي هذه الحقبة، أثبت انضباطه الشديد بتلقيه ثلاثة إنذارات فقط، إلى جانب فعاليته بتسجيل تسعة أهداف وتقديم أربع هدايا لزملائه، فضلًا عن دوره المحوري في جلب بطولتي كأس مصر والسوبر الإفريقي لخزائن القلعة البيضاء. ولا يزال يواصل عروضه القوية حاليًا مع فريق بيراميدز، محققًا انطلاقة مبهرة بهز الشباك خمس مرات وصناعة هدفين في غضون اثنتي عشرة مباراة فقط.
وبنظرة شاملة على مسيرته الاحترافية الممتدة، يتبين أن هذا النجم خاض مائتين وستًا وستين مباراة، مساهمًا في تسعة وستين هدفًا، بواقع ستة وثلاثين هدفًا من توقيعه وثلاث وثلاثين تمريرة حاسمة. ولم تقتصر إنجازاته على الصعيد المحلي للأندية، بل امتدت لتلامس المجد الوطني عندما ساهم بقوة في حصد المنتخب الأوليمبي لبطولة كأس الأمم الإفريقية تحت ثلاثة وعشرين عامًا على الأراضي المصرية، ليؤكد مكانته كأحد أبرز المواهب الكروية التي أثرت الملاعب بخبراتها المتنوعة وإسهاماتها المستمرة.
التعليقات