مع هطول أمطار الخير وارتواء الأراضي الصحراوية، يحين موعد ظهور أحد أثمن كنوز الطبيعة التي تخبئها الرمال؛ فهذا الفطر البري الفريد، الذي يُعرف بصعوبة استزراعه وندرته الشديدة، لا يكتفي بكونه ضيفاً مبجلاً على موائد الطعام الفاخرة بفضل مذاقه الاستثنائي وقيمته الاقتصادية العالية، بل يمثل مخزناً طبيعياً للمنافع الصحية التي تتجاوز مجرد الطعم اللذيذ، حيث تجود به الطبيعة كهدية موسمية تجمع بين الغذاء والدواء.

وتكمن القيمة الحقيقية لهذا النبات في تكوينه الغذائي المتكامل، فهو يعد مصدراً متميزاً للبروتينات النباتية التي تمنح شعوراً طويلاً بالشبع وتساهم في بناء العضلات، فضلاً عن احتوائه على طيف واسع من الفيتامينات، لا سيما مجموعة “ب” المسؤولة عن بث الحيوية والطاقة في الجسم، وإلى جانب ذلك يزخر هذا الغذاء بالمعادن الضرورية كالحديد والمغنيسيوم والبوتاسيوم، مما يجعله داعماً قوياً للوظائف الحيوية اليومية.

وعلى صعيد الوقاية وتعزيز كفاءة أجهزة الجسم، تلعب مضادات الأكسدة المتوفرة بكثافة في هذا الفطر دوراً محورياً في رفع جاهزية الجهاز المناعي ومحاربة الالتهابات المزمنة في مختلف أنحاء الجسم، كما يُعد خياراً مثالياً للحفاظ على صحة القلب والشرايين نظراً لخلوه التام من الكوليسترول وانخفاض محتواه من الدهون، مما يساعد بشكل فعال في ضبط مستويات ضغط الدم، ولا تتوقف مزاياه عند هذا الحد، بل تمتد لتشمل تحسين صحة الجهاز الهضمي بفضل غناه بالألياف التي تسهل حركة الأمعاء وتحد من مشاكل الإمساك، في حين تشير بعض الملاحظات العلمية إلى إمكانية الاستفادة من مستخلصاته في تخفيف بعض تهيجات العيون وتحسين حالتها الصحية.

ولضمان تحقيق أقصى استفادة من هذا الغذاء الموسمي وتجنب أي آثار جانبية، ينبغي التعامل معه بحرص وعناية فائقة، بدءاً من تنظيفه بشكل دقيق ومتأني للتخلص من أي شوائب رملية أو أتربة قد تكون عالقة في شقوقه، مروراً بطهيه لفترات وجيزة لضمان عدم فقدان خصائصه الغذائية الثمينة بفعل الحرارة الزائدة، وانتهاءً بضرورة الاعتدال في تناول كمياته لتفادي أي اضطرابات قد تطرأ على المعدة نتيجة الإفراط.