تتجه أنظار عشاق الكرة الإفريقية نحو الصدام الحاسم الذي سيجمع بين عملاقي القارة، حيث يفتح استاد القاهرة الدولي أبوابه في تمام التاسعة من مساء يوم الحادي والعشرين من مارس الجاري، ليكون مسرحاً للموقعة المرتقبة بين صاحب الضيافة فريق الأهلي المصري وضيفه الترجي التونسي. تأتي هذه القمة الكروية ضمن مرحلة الإياب لدور الثمانية من بطولة دوري أبطال إفريقيا بنسختها لموسم 2025-2026، وتحمل في طياتها الكثير من التحديات، خاصة بعد أن تمكن بطل تونس من حسم جولة الذهاب على أرضه ووسط جماهيره لصالحه. فقد شهد ذلك اللقاء انتصاراً بهدف نظيف، تكفل بتسجيله قلب الدفاع محمد أمين توجاي عبر ركلة جزاء في الدقيقة الثالثة والسبعين، مما يمنح الفريق الضيف أفضلية رقمية قبل صافرة البداية في العاصمة المصرية.
وبالنظر إلى مسيرة الفريق التونسي خارج دياره خلال النسخة الحالية من الماراثون الإفريقي، نجد أنها تتسم بالكثير من التقلبات. فقد أظهر الفريق شراسة هجومية مبكرة في مستهل مشواره التمهيدي حين أسقط مضيفه إيه إس فان بطل النيجر بثلاثية نظيفة، قبل أن يؤكد تفوقه القاري بعبور عقبة رحيمو البوركيني بهدف أبيض في دور الـ32. ومع الدخول في معترك دور المجموعات، اختلفت الموازين قليلاً؛ إذ اكتفى بتعادل سلبي في أنجولا أمام بترو أتلتيكو، ثم خاض مواجهة حبست الأنفاس في الأراضي التنزانية ضد سيمبا، حيث أثبت لاعبو الترجي صلابة ذهنية استثنائية بتعويض تأخرهم بثنائية إلى تعادل مثير بهدفين لمثلهما في الدقائق الأخيرة، في مباراة كادت أن تنتهي بانتصار درامي لولا إهدارهم لضربة جزاء في الثواني القاتلة. وفي المقابل، تذوق الفريق مرارة الانكسار بهدف دون مقابل خلال رحلته لمواجهة الملعب المالي.
تلك السلسلة من المواجهات الخارجية تبرهن على امتلاك الضيوف لأدوات وخبرات تتيح لهم التعامل مع ضغوط اللعب بعيداً عن قواعدهم، إلا أن اختراق حصون القاهرة يظل امتحاناً من العيار الثقيل. فالكتيبة الأهلاوية ستدخل أرض الملعب متسلحة بعاملي الأرض والجمهور، وبدوافع هجومية بحتة لمحو آثار هزيمة الذهاب، أملاً في قلب الطاولة وانتزاع بطاقة العبور ومواصلة الزحف نحو المربع الذهبي للبطولة الأغلى في القارة السمراء.
التعليقات