على أرضية ملعب القاهرة الدولي، تفرض كتيبة المدرب معتمد جمال سيطرتها المطلقة على مجريات اللقاء الحاسم الذي يجمع الزمالك بضيفه أوتوهو الكونغولي في إياب ربع نهائي كأس الكونفدرالية الأفريقية. ومع انقضاء ساعة كاملة من عمر المباراة، يبسط الفارس الأبيض نفوذه بتقدم مريح بهدفين نظيفين، في ليلة يسعى فيها أصحاب الأرض لضمان بطاقة العبور. بدأت ملامح التفوق تتضح مبكرًا حين استغل حسام عبد المجيد ركلة ركنية نفذها المخضرم عبد الله السعيد ببراعة في الدقيقة الثامنة عشرة، ليودعها برأسه في الشباك. ولم يمنح الفريق المصري خصمه فرصة لالتقاط الأنفاس، فبعد ست دقائق فقط، انقض عدي الدباغ على كرة ارتدت من تصويبة أخرى للسعيد، ليضاعف النتيجة ويعزز من حظوظ فريقه في التأهل.
هذا التفوق الميداني يضع الفريق العاصمي في موقف مريح للغاية لانتزاع بطاقة نصف النهائي، خاصة أنه عاد من العاصمة الكونغولية برازافيل بنتيجة إيجابية بعد تعادله بهدف لمثله في مواجهة الذهاب. وتجعل هذه المعطيات بطل مصر في حاجة إلى أي انتصار أو حتى الخروج بشباك نظيفة لضمان استكمال مشواره في البطولة. ويأتي هذا الأداء امتدادًا لمسيرة قوية قدمها الفريق منذ دور المجموعات، حيث نجح في انتزاع الصدارة عن جدارة واستحقاق في مجموعة لم تكن سهلة، ضمت إلى جانبه غريمه المحلي المصري البورسعيدي، وكايزر تشيفز الجنوب أفريقي، وزيسكو الزامبي.
ولتحقيق هذه الغاية القارية، اعتمد الجهاز الفني على توليفة متوازنة داخل المستطيل الأخضر، حيث أوكلت مهمة حماية العرين للحارس محمد صبحي، ومن أمامه جدار دفاعي يتكون من محمود بنتايج، ومحمد إسماعيل، ومحمد إبراهيم، إلى جانب صاحب الهدف الأول حسام عبد المجيد. وفي منطقة المناورات، تمركز الثلاثي أحمد فتوح ومحمد شحاتة وعبد الله السعيد لضبط إيقاع اللعب، بينما تكفل خوان بيزيرا وناصر منسي وعدي الدباغ بقيادة الخط الأمامي لإزعاج دفاعات الخصم. وعلى الخطوط، يمتلك المدرب أوراقًا رابحة قادرة على إحداث الفارق متى دعت الحاجة، تضم الحارس مهدي سليمان، وعناصر الخبرة كعمر جابر ومحمود حمدي “الونش”، بالإضافة إلى أحمد ربيع، ومحمد السيد، وأحمد عبد الرحيم “إيشو”، وآدم كايد، وأحمد شريف، والمهاجم التونسي سيف الدين الجزيري.
وتعيد هذه المواجهة إلى الأذهان تاريخًا طويلًا من الصدامات الكروية بين القلعة البيضاء وأندية الكونغو بشقيها الديمقراطي وجمهورية الكونغو. فعبر ثلاث عشرة مواجهة سابقة في السجلات الأفريقية، اتسمت المباريات بالندية الواضحة؛ إذ تمكن الزمالك من تحقيق الانتصار في خمس مناسبات، بينما فرض التعادل نفسه على أربعة لقاءات، وتجرع الفريق مرارة الهزيمة في أربع مباريات أخرى، مما يعكس الطبيعة التنافسية المعقدة لهذه المواجهات عبر التاريخ.
ولإدارة هذه القمة الكروية الفاصلة، أسند الاتحاد الأفريقي لكرة القدم المهمة لطاقم تحكيم دولي يقوده الكيني بيتر واويرو كاماكو كحكم ساحة، يعاونه على الخطوط مواطناه جيلبرت كيبكويتش وستيفن إليزار أونيانجو، في حين يتواجد الرواندي صامويل أويكوندا كحكم رابع. ولضمان أقصى درجات العدالة، يتولى الجنوب أفريقي توم أبونجيل الإشراف على تقنية حكم الفيديو المساعد، بمساعدة الكيني ديكنز ميميزا، بينما يراقب أحداث اللقاء إداريًا علي علمي علي، ويقيم أداء الحكام الموريشيوسي آن يان ليم كي تشونج.
التعليقات