في إطار الجهود المستمرة لتعزيز الشفافية وحماية المال العام، كشفت الجهات المختصة في مكافحة الفساد عن مباشرتها لسلسلة من القضايا الجنائية الحديثة، حيث يجري حالياً استكمال المسارات القانونية اللازمة ضد المتورطين فيها. وقد تنوعت هذه القضايا لتشمل قطاعات متعددة، كان من أبرزها قضية تمت بالتنسيق مع صندوق الاستثمارات العامة، حيث ألقي القبض على مقيم يشغل منصب مدير مشاريع في إحدى الشركات التابعة للصندوق؛ وذلك لثبوت تلقيه رشاوى تجاوزت مليوني ريال من مستثمرين مقابل منحهم عقود ترميم وعقوداً من الباطن بطرق غير مشروعة.
وفي سياق متصل، تمكنت الفرق الرقابية من ضبط شبكة فساد في الشؤون الصحية بإحدى المناطق، بدأت بالقبض على موظف متلبساً باستلام نصف مليون ريال كجزء من رشوة ضخمة تم الاتفاق عليها بقيمة عشرة ملايين ريال. وكان الهدف من هذه الرشوة تمرير ترسية مشاريع تتجاوز قيمتها ثلاثمائة وثمانين مليون ريال لصالح شركة محددة. وقد كشفت التحقيقات أن مبالغ الرشوة تم توزيعها لتشمل مدير الشؤون الهندسية ومساعده ورئيس لجنة فحص العروض، الذين تم إيقافهم جميعاً لتورطهم في التلاعب.
وامتدت يد العدالة لتطال عدداً من الموظفين في قطاعات خدمية وأمنية مختلفة؛ فقد تم إيقاف ثلاثة موظفين في الأحوال المدنية استغلوا وظائفهم لإصدار هويات وتسجيل مواليد بشكل مخالف للنظام مقابل مبالغ مالية. وبالتعاون مع وزارة الداخلية، تم الكشف عن اختلاس ضابط صف متقاعد لمبالغ مالية كبيرة كانت في حوزته كأحراز جنائية، بالإضافة إلى إيقاف ضابط صف في الدفاع المدني دأب على ابتزاز المنشآت التجارية مالياً للتغاضي عن مخالفات السلامة، وكذلك القبض على عسكري تواطأ مع مواطنين لسرقة مبلغ ضخم من أحد المقيمين.
وفي القطاع البلدي، تم رصد عدة تجاوزات، منها ضبط موظف متلبساً باستلام رشوة لتسهيل إجراءات أراضٍ خام، وآخر استغل عضويته في لجنة فحص العروض لترسية مشروع إنشاء مبنى بلدي مقابل المال، وموظف ثالث أصدر رخص بناء وشهادات إتمام بشكل غير نظامي بالتعاون مع مقيم يعمل في المقاولات. كما شملت القضايا كشف تلاعب في وزارة البيئة والمياه والزراعة، حيث قام موظف ومقيم بتزوير بيانات ماشية غير موجودة للحصول على الدعم الحكومي، فضلاً عن قضية استغلال نفوذ في هيئة تطوير إحدى المناطق، حيث قام موظف بتعيين زوجته وهمياً في شركة متعاقدة لصرف رواتب لها دون عمل فعلي.
وقد شددت الجهات المعنية على عزمها المضي قدماً في ملاحقة كل من تسول له نفسه المساس بالمقدرات الوطنية أو استغلال الوظيفة العامة لتحقيق مكاسب شخصية، مؤكدة أن جرائم الفساد المالي والإداري لا تسقط بالتقادم، وأن العقوبات النظامية ستطال جميع المتجاوزين حتى بعد انتهاء علاقتهم الوظيفية، وذلك ترسيخاً لمبدأ سيادة القانون وحماية للمصلحة العامة.
التعليقات