مع حلول ذكرى رحيل الطبيب الإنسان هاني الناظر، يتجدد الحديث عن إرثه الثري من التوجيهات التي جمعت بين الخبرة الطبية والنظرة الحكيمة للحياة؛ فقد ترك لنا خلاصة تجاربه التي تهدف إلى صيانة الجسد والارتقاء بنمط المعيشة. ولعل من أبرز ما كان يحرص عليه هو كيفية التعامل الذكي مع الجسم خلال فترات الصيام، حيث كان يرى أن الصيام الصحيح يعتمد على معادلة دقيقة تجمع بين نوعية الغذاء، والترطيب المستمر، والنشاط البدني المعتدل لضمان خروج الصائم بصحة أفضل.

وفيما يخص طقوس مائدة الإفطار، كانت رؤيته تعتمد على التدرج والرفق بالمعدة؛ إذ كان يوصي دائمًا بعدم مفاجأة الجهاز الهضمي بكميات كبيرة من الطعام فورًا، بل يُستحسن التمهيد بتمرة واحدة مع كوب من الماء لكسر حدة الجوع وتجهيز الجسم لعملية الهضم، مما يقي الإنسان من نوبات الخمول والشعور بالثقل بعد الأكل. وبالتوازي مع ذلك، كان يشدد على ضرورة أن تتصدر الأطباق الخضراء والسلطات المائدة لغناها بالألياف والفيتامينات الضرورية، محذرًا في الوقت ذاته من الإسراف في تناول المخللات والأطعمة ذات الملوحة العالية التي تستنزف سوائل الجسم وتزيد من العطش والإرهاق العام.

ولم يغفل الناظر عن أهمية الماء كعنصر جوهري، ناصحًا بتوزيع شربه على فترات متباعدة طوال ساعات الليل لتعويض ما فقده الجسم، ولضمان عمل الكلى بكفاءة والحفاظ على نضارة الجلد. أما فيما يتعلق بالحلويات الشرقية التي تغري الكثيرين في المواسم، فقد كان يدعو إلى التعامل معها بحذر شديد واعتدال، مفضلًا استبدالها بالفواكه الطبيعية لتجنب صدمات السكر المفاجئة وزيادة الوزن غير المرغوبة. وتكتمل هذه المنظومة الغذائية بأسلوب تناول الطعام نفسه، حيث يُنصح بالتروي والمضغ الجيد وتوزيع الوجبات بذكاء لتجنيب المعدة أي إجهاد غير ضروري ناتج عن التسرع.

وأخيرًا، لم يكن يعتبر الراحة المطلقة والخمول بعد الأكل خيارًا صحيًا، بل كان يحث دائمًا على ممارسة حركة بسيطة كالمشي لمدة وجيزة بعد الوجبة لتنشيط الدورة الدموية والمساعدة في عملية الأيض. إن اتباع هذه المنهجية المتكاملة يحول شعيرة الصيام من مجرد امتناع عن الأكل والشرب إلى فرصة ذهبية لترميم الجسد وتعزيز الصحة العامة، تمامًا كما كان يطمح هذا الطبيب الراحل في رسالته التوعوية المستمرة.