مع حلول الشهر الفضيل، يواجه المدخنون تحدياً نفسياً وجسدياً كبيراً يتجاوز مجرد الامتناع عن الطعام والشراب، حيث تظهر أعراض الانسحاب بشكل حاد وشاق، لا سيما في الأيام الأولى، مسببةً حالة من التوتر العصبي والصداع المزمن وتشتت الانتباه. وفي هذا السياق، يشير الدكتور سعيد متولي، استشاري التغذية العلاجية، إلى أن المعضلة الحقيقية التي تؤرق المدخنين مع اقتراب رمضان لا تكمن فقط في الأضرار الصحية المعروفة للتدخين، بل في سطوة “التعود” والإدمان الذي يجعل من ساعات الصيام الطويلة عبئاً ثقيلاً، مما يضعهم في مأزق البحث عن آليات فعالة لتقليص استهلاك التبغ والسيطرة على رغباتهم دون التعرض لمعاناة شديدة.
وللخروج من هذه الدائرة المغلقة، يكمن الحل الجوهري في تبني استراتيجية تقوم على “كسر الروتين” واستبدال العادات الضارة بأخرى إيجابية؛ فبدلاً من الاستسلام لنداء النيكوتين، ينبغي ملء الفراغ بأنشطة مغايرة تشغل الحواس والذهن، سواء كان ذلك عبر تعزيز الجانب الروحاني بقراءة القرآن، أو الانخراط في هوايات يدوية مثل تنسيق ديكور المنزل، أو حتى ممارسة الرياضة. وهنا يبرز دور تمارين التنفس العميق كأداة سحرية وفعالة؛ فالمواظبة عليها، سواء كروتين يومي أو لحظة الشعور بالرغبة الملحة في التدخين، تساهم في تشتيت العقل عن التفكير في السجائر، وتعمل على ضخ كميات وفيرة من الأكسجين للمخ، مما يعزز وظائفه ويقلل بشكل ملحوظ من حدة الصداع وأعراض نقص النيكوتين.
وبجانب التغيير السلوكي، يلعب النظام الغذائي دوراً محورياً في دعم الجسم خلال هذه الرحلة؛ إذ يمكن الاستعانة بأطعمة ذكية تساعد في تخفيف وطأة الانسحاب وتعويض الجسم بنسب من النيكوتين الطبيعي، ومن أبرز هذه الخيارات الجرجير، ومنتجات جوز الهند بما فيها السوبيا، إضافة إلى الكركم. كما ينصح بتناول مشروبات عشبية تعمل كمطهرات طبيعية لطرد السموم المتراكمة في الجسم، مثل الزنجبيل ومغلي الشمر، مع ضرورة الانتباه للتحذيرات الخاصة بتجنب تناول لبان الدكر في هذا السياق، لضمان مرور ساعات الصيام بأقل قدر من المتاعب الصحية.
التعليقات