شهدت الأوساط الصحية في الآونة الأخيرة انقساماً ملحوظاً في الآراء حول الحمية الكيتونية، إذ تباينت وجهات النظر بين من يعتبرها وسيلة مثالية وسريعة للتخلص من الوزن الزائد، وبين من يدق ناقوس الخطر محذراً من تبعاتها الصحية المحتملة. وفي هذا السياق، يوضح الدكتور معتز القيعي، المتخصص في التغذية العلاجية واللياقة البدنية، أن الحكم على هذا النظام لا يمكن أن يكون مطلقاً؛ فهو ليس ضاراً بحد ذاته، ولكنه في الوقت نفسه لا يلائم جميع الأجسام، مشدداً على أن نجاحه مرهون بالتطبيق العلمي الدقيق تحت إشراف ذوي الاختصاص. وتقوم فلسفة هذا النظام الغذائي على مبدأ فسيولوجي بحت يهدف إلى تغيير “ديناميكية” عمل الجسم، وذلك عبر تقليص حصة الكربوهيدرات بشكل حاد مقابل رفع نسبة الدهون الصحية، مما يضطر الجسم للدخول في حالة استقلابية تُعرف بـ “الكيتوزية”، حيث يتحول الاعتماد في إنتاج الطاقة من حرق السكريات (الجلوكوز) إلى استهلاك الدهون كمصدر بديل وأساسي.
وبالنظر إلى الجوانب الإيجابية، يشير القيعي إلى أن اتباع هذا النهج الغذائي قد يكون ذا نفع كبير لفئات محددة شريطة الالتزام بالضوابط الطبية الدقيقة. فمن يعانون من متلازمة مقاومة الأنسولين، أو يجدون صعوبة بالغة في كبح جماح شهيتهم تجاه النشويات والسكريات، قد يجدون في هذا النظام حلاً فعالاً. كما يمكن أن يساهم في دعم خطة العلاج لبعض مرضى السكري من النوع الثاني، حيث أثبتت الملاحظات السريرية وبعض الأبحاث قدرة هذا النظام – عند تنفيذه بانضباط – على تحسين استجابة الخلايا للأنسولين والمساهمة في خفض الوزن بشكل ملموس لدى من يعانون من السمنة المفرطة المرتبطة بنهم الطعام.
على النقيض من ذلك، تكمن الخطورة الحقيقية في العشوائية التي يمارس بها البعض هذا النظام متأثرين بما يتم تداوله عبر منصات التواصل الاجتماعي، وهو ما وصفه خبير التغذية بالفرق الشاسع بين “الكيتو الطبي المدروس” وبين “كيتو الترند”. وينبه القيعي إلى أن الضرر لا ينبع من النظام ذاته، بل من سوء التطبيق، مثل الاعتماد على اللحوم المصنعة والزيوت المهدرجة بدلاً من الدهون الصحية، أو إهمال تناول الخضروات والألياف والمعادن الضرورية. كما يُحظر هذا النمط الغذائي تماماً على فئات معينة، كأصحاب المراحل المتقدمة من أمراض الكلى، أو من يعانون من اضطرابات غير منضبطة في دهون الدم، محذراً من الاستمرار فيه لفترات طويلة دون إجراء تقييم دوري عبر التحاليل المخبرية.
في الختام، يؤكد الدكتور القيعي ضرورة التعامل مع هذا النظام كأداة غذائية تحتمل النجاح أو الفشل وليست عصا سحرية للتنحيف أو عدواً يجب تجنبه بالمطلق. فالعبرة تكمن في تخصيص الخطة الغذائية لتتلاءم مع الطبيعة البيولوجية والحالة الصحية لكل فرد على حدة، استناداً إلى نتائج الفحوصات الطبية والمتابعة المستمرة، مما يعني أن ما يصلح لشخص قد لا يناسب آخر، وأن الرقابة المتخصصة هي المعيار الفاصل لضمان تحقيق النتائج المرجوة بأمان.
التعليقات