اعتباراً من يوم الخميس المقبل، تدخل حيز التنفيذ اللوائح التنظيمية المحدثة التي تحكم تملك غير السعوديين للعقارات، في خطوة تستند إلى القرارات الوزارية الأخيرة وتهدف إلى جعل السوق العقاري محركاً أساسياً للاستثمار يتناغم مع تطلعات الرؤية الوطنية المستقبلية، حيث تركز هذه التعديلات على خلق بيئة استثمارية جاذبة، مع الحرص الشديد على موازنة ذلك بحماية حقوق ومصالح المواطنين في آن واحد.
وفي التفاصيل التنظيمية، يتيح النظام الجديد إمكانيات التملك أو الانتفاع بالحقوق العينية للأجانب، ولكن ضمن نطاقات جغرافية محددة يقرها مجلس الوزراء، ووفقاً لنسب وفترات زمنية معلومة. وقد وضعت اللوائح خصوصية دينية لمدينتي مكة المكرمة والمدينة المنورة، حيث حُصر حق التملك داخل حدودهما على المسلمين حصراً، بينما يُسمح للمقيمين بامتلاك مسكن خاص واحد في المناطق الأخرى المسموح بها خارج الحرمين. كما شملت التعديلات الجوانب التجارية، إذ سُمح للشركات التي تضم شركاء أجانب وغير المدرجة في سوق الأسهم بامتلاك العقارات، شريطة الالتزام بتوثيق ذلك لدى الجهات الرسمية.
ويوضح النظام بشكل قاطع أن امتلاك العقار يمنح صاحبه حقوق الملكية المعتادة فقط دون أن يترتب عليه اكتساب أي صفات قانونية أخرى، وفي الوقت ذاته، لا يتعارض هذا التملك مع المزايا التي توفرها أنظمة أخرى كالإقامة المميزة. ولضمان الانضباط والشفافية في السوق، فرض المشرع إجراءات صارمة تلزم بتسجيل كافة التصرفات العقارية، مع وضع سلم للعقوبات يبدأ بإنذار المخالفين لتصحيح أوضاعهم، ويتصاعد ليصل إلى غرامات مالية كبيرة قد تبلغ عشرة ملايين ريال أو نسبة مئوية من قيمة الأصل العقاري، بل قد يصل الأمر إلى بيع العقار قسراً في المزاد العلني لاستيفاء المستحقات في حال استمرار المخالفة.
التعليقات