يشتهر الرئيس الأمريكي السابق بنمط حياة غذائي مثير للجدل يبتعد كل البعد عن التوصيات الطبية التقليدية، حيث يرتكز جدوله اليومي على استهلاك كميات كبيرة من الأطعمة الجاهزة والمصنعة، مقابل تجاهل شبه تام للأغذية الطبيعية الطازجة. وعلى الرغم من أن هذا الأسلوب قد يتماشى مع ذائقته الشخصية وقناعاته، إلا أن خبراء التغذية يرون فيه نموذجًا تحذيريًا لما يحمله من مخاطر صحية جسيمة؛ فكثرة الدهون المشبعة والسكريات والأملاح في هذه الوجبات تمهد الطريق لمشاكل صحية معقدة تشمل أمراض القلب والشرايين واضطرابات الأيض، مما يجعله نظامًا لا يُنصح باتباعه مهما كانت المبررات.

وفي تفاصيل هذا النظام، يُعرف عن ترامب ولاؤه الشديد لسلاسل المطاعم السريعة الشهيرة، مبررًا ذلك بثقته في معايير النظافة وتوحيد الجودة لديها، حيث يتناول البرجر والبطاطس المقلية بانتظام، وهي خيارات تضخ في الجسم كميات هائلة من الصوديوم والسعرات الحرارية الفارغة، مع افتقارها الشديد للألياف الغذائية الضرورية. وتتفاقم هذه العادة عند اقترانها بنمط حياة قليل الحركة، مما يرفع احتمالات الإصابة بالسمنة والسكري من النوع الثاني. ولا يقتصر الأمر على الطعام، بل يمتد إلى المشروبات؛ فبينما يمتنع تمامًا عن الكحول والمنبهات كالقهوة والشاي، يفرط في شرب المشروبات الغازية الخالية من السكر (الدايت)، ليصل استهلاكه إلى معدلات مرتفعة جدًا يوميًا، وهو سلوك يحذر الأطباء من أنه قد يضر بتوازن البكتيريا النافعة في الأمعاء ويحفز الشهية نحو السكريات بدلاً من كبحها.

وتنسحب هذه العادات غير الصحية حتى على الأطباق الرئيسية التي يتم إعدادها خصيصًا له، حيث يفضل تناول شرائح اللحم مطهوة بشكل مبالغ فيه (ويل دان) ومغطاة بصلصة الطماطم المصنعة (الكاتشب). ويشير العلم الحديث إلى أن تعريض اللحوم لدرجات حرارة عالية جدًا حتى الاحتراق قد يؤدي لتكون مركبات كيميائية ضارة ترتبط بزيادة احتمالات الإصابة بالأورام، فضلاً عن السكر المضاف الموجود في الصلصات. وإلى جانب الوجبات الرئيسية، يميل إلى تناول المسليات المغلفة والبسكويت المصنع الذي صُمم ليكون مغريًا ولذيذًا، لكنه يتسبب في التهابات الجسم المزمنة ويزاحم الأغذية المفيدة.

ولعل الفجوة الأكبر والأخطر في هذا النظام الغذائي تكمن فيما يغيب عنه؛ إذ يُظهر ترامب عزوفًا واضحًا عن تناول الخضراوات والفواكه، مما يحرم جسده من خط الدفاع الأول المتمثل في مضادات الأكسدة والفيتامينات والألياف الطبيعية. ويؤدي هذا النقص الحاد في العناصر النباتية إلى إضعاف الجهاز الهضمي والمناعي، ويزيد من مخاطر الشيخوخة المبكرة ومشاكل القولون على المدى الطويل، مما يجعل نظامه الغذائي فقيرًا غذائيًا رغم كثافته في السعرات الحرارية.