بدأ اليوم السبت التطبيق الفعلي للوائح الجديدة المنظمة لعمليات استملاك العقارات لأغراض المنفعة العامة، بالإضافة إلى القواعد الخاصة بوضع اليد المؤقت عليها، وذلك عقب انقضاء المهلة النظامية المحددة بأربعة أشهر منذ الإعلان الرسمي. وتأتي هذه الخطوة لتؤسس مرحلة متطورة تهدف إلى حوكمة الإجراءات وتوحيد مرجعيتها تحت مظلة الهيئة العامة لعقارات الدولة، مما يضمن سير العمل بشفافية عالية ويحفظ حقوق جميع الأطراف المعنية، سواء كانوا مُلاكاً أو جهات حكومية منفذة للمشاريع.
وفيما يتعلق بالجانب المالي وضمان العدالة، يرتكز النظام الجديد على آليات دقيقة للتقييم يتولاها مختصون معتمدون لتحديد القيمة السوقية العادلة للأصول، مع إقرار زيادة تشجيعية بنسبة 20% تضاف إلى قيمة التعويض الأساسي عن نزع الملكية. ولا يقتصر هذا الامتياز على النزع النهائي، بل يشمل أيضاً حالات الاستغلال المؤقت للعقار، حيث يُصرف للمالك تعويض يعادل أجرة المثل مضافاً إليها النسبة ذاتها، لضمان عدم تضرر أصحاب الحقوق.
وتتكامل هذه المنظومة مع حزمة من التسهيلات والإعفاءات المالية التي دخلت حيز التنفيذ لدعم المتأثرين بقرارات النزع؛ إذ يُعفى المُلاك من ضريبة التصرفات العقارية عند شرائهم عقاراً بديلاً خلال فترة تصل إلى خمس سنوات من تاريخ استلام التعويض، وذلك في حدود المبلغ المعوض به. كما يمتد نطاق الدعم ليشمل الإعفاء من رسوم الأراضي البيضاء في حال كان التعويض الممنوح عبارة عن أرض بديلة، مما يخفف الأعباء المالية ويسهل عملية الانتقال.
ومن أجل ترشيد الإنفاق وتحقيق الاستدامة، وضعت اللائحة شروطاً استباقية صارمة تحظر اللجوء إلى نزع الملكيات الخاصة إلا بعد البحث الجاد والتأكد من عدم وجود عقارات مملوكة للدولة يمكن أن تفي بالغرض المطلوب للمشروع. وإلى جانب ذلك، يُلزم النظام الجهات المعنية بضرورة توفير الاعتمادات المالية الكافية بشكل مسبق قبل الشروع في أي خطوات تنفيذية، لضمان سلاسة الإجراءات وتعزيز كفاءة إدارة الموارد الوطنية في مختلف مناطق المملكة.
التعليقات