روت المحامية نهاد أبو القمصان موقفاً شخصياً يعكس ثمار التربية السليمة، حيث عبرت عن فخرها الشديد بنجلها “إياد” وتصرفه النبيل عقب تعرضه لحادث مروري. بدأت القصة عندما عادت إلى منزلها لتجد آثار اصطدام على إحدى السيارات، وبسؤالها عن المتسبب، اعترف ابنها فوراً بمسؤوليته عن الحادث أثناء محاولته تفادي سيارة أخرى، مؤكداً لها سلامته الجسدية أولاً.
المفاجأة لم تكن في الحادث بحد ذاته، بل في تفاصيل الحوار الذي دار بين الابن وسائق السيارة المتضررة. فقد روى “إياد” لوالدته دهشة السائق الآخر عندما رآه يتوقف للاطمئنان عليه والاعتذار منه، إذ اعتقد السائق – بناءً على ما اعتاد عليه في الشارع – أن الشاب سيفر هارباً أو سينزل ليتشاجر وينفي التهمة عن نفسه. ورغم أن السائق، الذي تبين أنه موظف بسيط يستخدم سيارته لتحسين دخله، قد سامحه واعتبر الأمر قضاءً وقدراً، إلا أن الشاب رفض هذا التسامح، متمسكاً بتحمل تكاليف الإصلاح كاملة، بل وقام فوراً بالتنسيق مع ورشة صيانة لضمان عودة حق الرجل إليه، وهو ما أثار استغراب الابن ذاته من فكرة أن الهروب من المسؤولية أصبح هو القاعدة السائدة بين الناس.
ومن خلال هذا الموقف العابر، انطلقت المحامية لتتحدث عن أزمة أخلاقية أعمق تتعلق بغياب ثقافة الاعتذار وتحمل المسؤولية في مجتمعنا، سواء في العلاقات الأسرية أو بيئات العمل. وأشارت إلى أن الهروب من الاعتراف بالخطأ، أو ما سمته “الإنكار”، هو الجذر الأساسي لمعظم المشاكل الحياتية والقضايا التي تشهدها المحاكم. واختتمت حديثها بالتأكيد على شعورها بالطمأنينة على مستقبل ابنها وأي شريكة حياة سيرتبط بها، كونه نشأ ليكون رجلاً يعتمد عليه، لا يتهرب من التزاماته ولا يقبل أن يحمل وزر دعوة مظلوم، داعية له بالستر والرضا.
وفي سياق منفصل تماماً، تفاعلت أبو القمصان مع ضجة واسعة أثيرت عبر المنصات الرقمية حول واقعة تتعلق بفتاة قيل إنها طالبة طب تعرضت للعنف في إحدى قرى الشرقية أثناء مطالبتها بميراث والدتها. وقد فتحت هذه الحادثة الباب لنقاش حاد حول سطوة العادات التي تحرم الإناث من حقوقهن الشرعية، حيث انتقدت المحامية بشدة المحاولات التي يجري فيها تبرير أكل الحقوق تحت عباءة “احترام الكبير”، مؤكدة أن العمر لا يمنح حصانة لارتكاب الجرائم، وأن منع الميراث يعد تعدياً صارخاً على حدود الله يستوجب العقاب الدنيوي والآخروي.
وطالبت أبو القمصان بضرورة تدخل أجهزة الدولة بحزم في قضايا الميراث، مشبهة الأمر بجدية التعامل مع التهرب الضريبي، فلا ينبغي ترك أصحاب الحقوق ينتظرون العدالة السماوية فقط دون وجود رادع قانوني فوري. وعلى الرغم من التعاطف الكبير الذي نالته الفتاة في الرواية المتداولة، برزت في المقابل شهادات أخرى لشهود عيان نفوا تعرض الفتاة لأي اعتداء بدني، مشيرين إلى أن ما تم تداوله من مشاهد قد أُخرج عن سياقه الحقيقي، مما يضع الواقعة في منطقة ضبابية بين الادعاءات والحقيقة الغائبة.
التعليقات