شهد الشارع اللبناني حالة من الاحتقان الشديد والجدل الواسع، وذلك على خلفية حكم قضائي اعتبره كثيرون صادمًا ولا يتناسب مع حجم الاتهامات المتداولة. فقد أصدرت المحكمة العسكرية الدائمة قرارًا يقضي بسجن نوح زعيتر، الذي يُعرف في الأوساط الإعلامية والشعبية بألقاب ترتبط بتجارة الممنوعات، لفترة وجيزة لا تتجاوز الثلاثين يومًا، وهو الأمر الذي فجّر موجة من الاستنكار والاستهجان عبر منصات التواصل الاجتماعي، حيث وصف المعلقون الحكم بأنه مخفف للغاية.

وقد مثل زعيتر أمام القضاء لمواجهة عشرات الملفات التي وصل عددها إلى أربعين قضية، وُصفت جميعها بالجنح رغم طبيعتها، وتضمنت اتهامات شملت التصادم المباشر مع دوريات الجيش اللبناني وعرقلة مهامها العسكرية في منطقة البقاع، بالإضافة إلى الاعتداء على عناصر قوى الأمن، وحيازة ترسانة من الأسلحة والذخائر الحربية والأجهزة اللاسلكية، فضلًا عن إطلاق النار في مناطق مأهولة بالسكان.

وانتهت الجلسات بحكم قضى بمصادرة كافة المضبوطات العسكرية وحبس المتهم شهرًا واحدًا فقط. وقد استندت المحكمة في قرارها هذا إلى إسقاط العقوبة في الغالبية العظمى من الملفات، وتحديدًا 33 قضية، بسبب انقضاء المدة القانونية أو ما يعرف بـ “مرور الزمن”، في حين نال البراءة في ثلاثة ملفات أخرى لغياب الأدلة الكافية للإدانة، وهي النتائج التي عززت من شعور الرأي العام بوجود تساهل غير مبرر، مما ضاعف من حدة الغضب الشعبي.