غالبًا ما يُسارع الكثيرون إلى إلقاء الجزء الصلب الموجود داخل ثمرة التمر بمجرد الانتهاء من تناولها، دون إدراك أنهم بذلك يتخلصون من مكون ذي قيمة استثنائية. فقد أثبتت الأبحاث العلمية المعاصرة أن هذه النوى ليست مجرد مخلفات، بل هي مخزون استراتيجي للعناصر الغذائية ومواد التجميل الطبيعية، لما تحتويه من نسب عالية من الألياف والدهون المفيدة ومضادات الأكسدة التي تتحد معًا لخدمة جسم الإنسان داخليًا وخارجيًا.

وعلى الصعيد الصحي، تلعب هذه البذور دورًا محوريًا في تعزيز وظائف الجسم المختلفة؛ فغناها بالألياف يجعلها صديقة للجهاز الهضمي، حيث تساهم في تنشيط حركة الأمعاء ومحاربة الإمساك، فضلاً عن دورها في تغذية البكتيريا النافعة. ولا تتوقف الفوائد عند هذا الحد، بل تمتد لتشمل حماية القلب والشرايين، إذ تعمل مضادات الأكسدة الموجودة فيها على مكافحة الجذور الحرة وتقليل الالتهابات، مما يساعد في خفض الكوليسترول الضار. كما يُعد مسحوق هذه النوى خيارًا مثاليًا للراغبين في الحفاظ على استقرار مستويات السكر في الدم بفضل مؤشره الجلايسيمي المنخفض، مما يعزز المناعة العامة ويقي من الأمراض المزمنة.

أما في عالم الجمال والعناية الشخصية، فقد تحولت نواة التمر إلى مكون أساسي في العديد من الوصفات والمستحضرات؛ نظرًا لاحتوائها على فيتامينات ومعادن وأحماض دهنية تغذي الأنسجة بعمق. فاستخدام زيتها يمنح البشرة ترطيبًا فائقًا ويشكل درعًا واقيًا ضد علامات الشيخوخة والمؤثرات البيئية الضارة، كما يساهم في تقوية الأظافر وإضفاء ملمس ناعم على الجلد. وبالنسبة للشعر، يعمل هذا المكون الطبيعي على تغذية الفروة من الجذور، مما يساعد في القضاء على القشرة وتحفيز البصيلات على النمو بشكل أكثر كثافة وحيوية.

ولتحويل هذا “الكنز المهمل” إلى منتج قابل للاستخدام اليومي، يمكن اتباع خطوات بسيطة تبدأ بغسل النوى جيدًا وتجفيفها، ومن ثم تحميصها وطحنها للحصول على مسحوق ناعم يمكن دمجه بسهولة مع القهوة أو العصائر أو حتى المخبوزات لرفع قيمتها الغذائية. وفي المقابل، يتم الاعتماد على الزيت المستخلص منها كمنتج موضعي فعال للعناية الخارجية بالشعر والبشرة.