اختتمت بمدينة السادس من أكتوبر فعاليات التجمع التدريبي المخصص لصقل المواهب التحكيمية الصاعدة، والذي استضافه مركز المنتخبات الوطنية على مدار ثلاثة أيام متتالية. شهدت هذه الفعاليات انخراط ثلاثين حكماً ومساعداً من جيل الشباب دون سن الثلاثين في برنامج مكثف، جمع بين الاختبارات البدنية الشاقة والتطبيق العملي، إلى جانب دراسة الحالات التحكيمية الدقيقة مثل لمسات اليد وبروتوكولات تقنية الفيديو المساعد، بهدف الارتقاء بمستوياتهم من كافة الجوانب المهارية والذهنية.

تأتي هذه الخطوات الميدانية ترجمة لاستراتيجية شاملة يقودها رئيس لجنة الحكام، أوسكار رويز، الذي يسعى جاهداً لتجديد دماء قضاة الملاعب وتخفيض متوسط أعمارهم بشكل ملحوظ. ولا تقتصر هذه الرؤية التطويرية على نطاق العاصمة ومحيطها الجغرافي المعتاد، بل تمتد لتشمل استقطاب وتأهيل الكوادر الواعدة من مختلف محافظات الوجهين القبلي والبحري، بما يضمن توسيع قاعدة الاختيار وخلق جيل جديد قادر على إثبات جدارته والمنافسة بقوة على الساحة الإفريقية.

ويمثل هاني أبوريدة، قائد منظومة كرة القدم المصرية، الداعم الأساسي والموجه لهذا التوجه الجغرافي والعمري، حيث استغل الحفل الختامي للمعسكر ليطرح رؤية مستقبلية طموحة. ترتكز هذه الرؤية على تجهيز الحكام في سن الخامسة والعشرين لاكتساب الخبرات التي تؤهلهم لنيل الشارة الدولية مبكراً، ليصبحوا عند بلوغهم عتبة الثلاثين في قمة نضجهم وجاهزين تماماً لإدارة كبرى الاستحقاقات العالمية والقارية. ولضمان نجاح هذا المشروع وتهيئة بيئة عمل صحية، تعهد أبوريدة بتوفير استقلالية مطلقة للإدارة التحكيمية، مشدداً على منع أي شكل من أشكال الوصاية أو التدخل الخارجي في مسألة إسناد المباريات، وذلك انطلاقاً من إيمانه الراسخ بضرورة تقديم أرقى المستويات التي تليق بمكانة وتاريخ الرياضة في البلاد.