يحل شهر الصيام ضيفاً عزيزاً يحمل معه تفاصيل حياتية مميزة تحفر في الأذهان ولا يمحوها تعاقب السنين، ولعل الرياضيين يمتلكون نصيباً وافراً من هذه المواقف الخالدة، لا سيما تلك التي تدور خلف كواليس المعسكرات وتحديات التدريب أثناء الصيام، حيث تبرز حكايات نجوم الساحرة المستديرة لتعكس جوانب إنسانية وعفوية بعيداً عن المستطيل الأخضر.

ومن بين تلك القصص الملهمة، ما يرويه صخرة الدفاع المصرية ونجم الاحتراف في الملاعب الألمانية هاني رمزي، الذي عاش طفولته وشبابه في حي عابدين العريق، فقد كانت أجواء الألفة والمحبة تجمعه بجيرانه، حيث لم يتردد يوماً في مشاركتهم مظاهر الاحتفال، بدءاً من تعليق فوانيس وزينة رمضان في الشوارع ومداخل البنايات، وصولاً إلى تبادل الزيارات الودية التي تعكس عمق الروابط الاجتماعية.

ولم تتوقف مشاركة رمزي عند الجانب الاجتماعي فقط، بل كان ضيفاً مألوفاً على موائد الإفطار والسحور مع أبناء منطقته مستمتعاً بتلك الأجواء الروحانية، وعن عشقه لكرة القدم بعيداً عن الرسميات، استعاد النجم ذكرياته مع مباريات الشارع والدورات الرمضانية الحماسية التي كان يحرص على خوضها، وتحديداً تلك المنافسات القوية التي كانت تشهدها منطقة وسط القاهرة بشارع يوسف الجندي بالقرب من الجامعة الأمريكية.

وعلى الصعيد المهني داخل جدران القلعة الحمراء، ضرب هاني رمزي مثالاً رائعاً في الرقي واحترام مشاعر الآخرين؛ إذ كان يمتنع تماماً عن تناول الطعام والشراب طوال نهار رمضان أثناء تواجده في المعسكرات المغلقة تضامناً مع زملائه الصائمين، بل وكان يلتزم بالجلوس معهم لتناول وجباته في نفس توقيت الإفطار والسحور الجماعي، مما يعكس روح الفريق الواحد والتقدير المتبادل الذي يجمع اللاعبين.