لا تقتصر حكايات كرة القدم الخالدة على من قضوا حياتهم يدافعون عن ألوان قميص واحد، فهناك صنف آخر من اللاعبين اتخذوا من الترحال فلسفة لمسيرتهم المهنية. هؤلاء النجوم قرروا خوض غمار تحديات متنوعة، متنقلين بخبراتهم بين الأندية المختلفة، ليصنعوا لأنفسهم تاريخاً حافلاً لا يرتبط بمكان محدد، بل بالأثر الطيب والبصمة الفنية التي يتركونها في كل محطة، مما جعلهم يستحقون لقب “رحالة الملاعب” بجدارة.

ويبرز اسم هاني سعيد كأحد أهم النماذج التي جسدت هذا المفهوم في الكرة المصرية، حيث انطلق في بداياته من القلعة الحمراء، لكن طموحه قاده مبكراً نحو الملاعب الأوروبية وتحديداً إلى جنة كرة القدم “إيطاليا” في أواخر التسعينيات. هناك، خاض تجربة احترافية طويلة وثرية بدأت مع نادي باري، وتخللتها انتقالات لعدة أندية، ليرتدي بعدها قمصان فرق عريقة مثل ميسينا وفيورنتينا، قبل أن يعرج على الدوري البلجيكي عبر بوابة نادي مونس، مكتسباً نضجاً تكتيكياً كبيراً.

وعند عودته إلى الأراضي المصرية، واصل المدافع الدولي رحلته المميزة ليصبح من القلائل الذين نالوا شرف تمثيل أقطاب الكرة المصرية الثلاثة؛ الأهلي والزمالك والإسماعيلي. وقد كانت فترته مع “الدراويش” من المحطات المضيئة في مسيرته قبل انتقاله للقلعة البيضاء، بالإضافة إلى تجاربه مع أندية المصري وسموحة، وصولاً إلى محطته الختامية مع مصر المقاصة التي أعلن فيها تعليق حذائه عام 2019 بعد رحلة عطاء امتدت لأكثر من عشرين عاماً.

طوال تلك السنوات، عُرف هاني سعيد بمرونته العالية وقدرته الفائقة على أداء أدوار متعددة سواء في قلب الدفاع أو كوسط مدافع، مستفيداً من انضباطه الخططي وقوته البدنية. وقد توجت هذه المسيرة بكونه أحد ركائز الجيل الذهبي لمنتخب الفراعنة المتوج بكأس الأمم الإفريقية. ورقمياً، ترك بصمة واضحة في الدوري المصري عبر مشاركته في نحو 280 مباراة، ساهم خلالها في 19 هدفاً بين صناعة وتسجيل، ليحفر اسمه كواحد من أبرز المدافعين المحترفين في تاريخ الكرة المصرية.