تشير الإحصاءات إلى أن الملايين من الأشخاص في الولايات المتحدة يتعرضون سنويًا لعضات الكلاب، حيث تستلزم مئات الآلاف من هذه الحالات تدخلًا طبيًا عاجلاً، مما يجعل الاستعداد الذهني لمواجهة مثل هذه المواقف أمرًا بالغ الأهمية لسلامة الفرد. إن الوقوع فجأة أمام كلب شرس تجربة تبعث على الرعب، لكن رد الفعل المحسوب وسرعة البديهة هما الفاصل بين النجاة والضرر الجسيم، فالمفتاح الأساسي للتعامل مع هذا الموقف هو الحفاظ على رباطة الجأش، حيث أن الذعر والحركات العشوائية قد تزيد من حدة الموقف وتؤدي إلى عواقب وخيمة.

عندما تجد نفسك في مواجهة كلب يبدو عليه التحفز للهجوم، يجب عليك فورًا تجنب التحديق المباشر في عينيه، لأن ذلك يُفسر في لغة الحيوان كدعوة للتحدي والقتال؛ بدلاً من ذلك، اخفض بصرك قليلًا وأدر جسدك ببطء ليصبح في وضع جانبي بالنسبة للكلب، مع الحرص على عدم إعطائه ظهرك تمامًا لتبقى مطلعًا على تحركاته. من الضروري في هذه اللحظات التسمر في مكانك وضم ذراعيك إلى صدرك، والامتناع تمامًا عن الصراخ أو محاولة التحدث أو إصدار أوامر، لأن الأصوات قد تستفز الحيوان وتصعّد من عدوانيته. إذا واصل الكلب اقترابه رغم ثباتك، يمكن اللجوء لحيل التشتيت الذكية، كأن تلقي بهدوء شيئًا تحمله — مثل حقيبة، أو طعام، أو زجاجة ماء — بعيدًا عنك لتوجيه تركيز الكلب نحو الغرض الملقى وليس نحوك، مع محاولة الاحتماء بأي عوازل طبيعية متاحة في المحيط كالأشجار الضخمة أو السيارات المتوقفة لخلق حاجز أمان.

في حال تطور الأمر للأسف إلى هجوم فعلي واندفع الكلب نحوك، تصبح الأولوية القصوى هي حماية الأعضاء الحيوية في جسدك؛ استخدم أي جسم متاح معك كالمعطف أو الحقيبة كدرع لصد العضة وتلقيها بدلاً من جسدك، وتجنب الاشتباك الهجومي أو الحركات المضطربة لأن ذلك يحفز غريزته الافتراسية أكثر. أما إذا تسبب الهجوم في سقوطك أرضًا، فإن الاستراتيجية الأمثل للنجاة هي التكور حول نفسك فورًا لحماية منطقة الرقبة والرأس باليدين والذراعين مع الثبات التام، فهذا السكون يرسل إشارة للحيوان بأنك لم تعد تشكل تهديدًا أو خصمًا، مما قد يدفعه لفقدان الاهتمام والابتعاد. تجنب تمامًا محاولة تلطيف الجو بالكلمات الودية لأن الكلاب تقرأ لغة الجسد لا الكلام، كما أن استخدام أدوات الدفاع العنيفة قبل بدء الهجوم قد يأتي بنتائج عكسية، وبدلاً من ذلك ركز كل طاقتك على تقليل التفاعل وخلق مسافة آمنة أو الصعود لمكان مرتفع إن أمكن بانتظار زوال الخطر أو وصول المساعدة.