في عالم الساحرة المستديرة، تتعدد حكايات اللاعبين الذين يجوبون الأرض شرقًا وغربًا بحثًا عن المجد، ومن بين تلك القصص تبرز تجربة لاعب رحالة، جمع بين الجنسيتين الألمانية والبرازيلية، وقادته أقداره في شتاء عام 2015 لارتداء قميص “الشياطين الحمر” في القاهرة. لم تكن تلك الخطوة مجرد محطة عادية، بل كانت مغامرة محفوفة بالآمال لتدعيم خط الوسط في وقت كان الفريق فيه بأمس الحاجة لدماء جديدة تخفف العبء عن ركائزه الأساسية، إلا أن الرياح أتت بما لا تشتهي السفن، وتحول الحلم إلى كابوس فني وإداري ظل عالقًا في الأذهان لفترة طويلة.

بدأ هذا اللاعب، هندريك هيلمكه، مسيرته الكروية كطائر مهاجر لا يعرف الاستقرار، متنقلاً بين قطاعات الناشئين في ألمانيا ودوريات الظل والهواة، قبل أن يشد الرحال خارج حدوده نحو فنلندا وماليزيا والنرويج، وصولًا إلى إيران. كانت سيرته الذاتية مليئة بالتنقلات السريعة التي تفتقر إلى الثبات، ومع ذلك، نجح وكلاء اللاعبين في تسويقه كحل سحري لأزمة الوسط في القلعة الحمراء، ليتم التعاقد معه في صفقة انتقال حر بعد فسخ تعاقده مع ناديه السابق، وسط تطلعات بأن يضيف النكهة الأوروبية والمهارة اللاتينية للفريق المصري.

على أرض الواقع، كان المشهد مغايرًا تمامًا للتوقعات؛ إذ ظهر اللاعب بمستوى فني متواضع للغاية، ولم يتمكن من حجز مكان له في التشكيلة الأساسية سوى في دقائق معدودة موزعة على أربع مباريات فقط بالدوري المحلي. طاردته لعنة الإصابات وسوء الأداء، مما جعل الجهاز الفني يسقطه سريعًا من حساباته، خاصة مع رغبة النادي في إفساح المجال لأسماء أجنبية أخرى أكثر وزنًا وتأثيرًا مع بداية الموسم الجديد، وهو ما دفع اللاعب لحزم حقائبه والعودة إلى موطنه تاركًا خلفه علامات استفهام كبرى.

لم يسدل الستار على هذه التجربة المخيبة برحيل اللاعب بصمت، بل انتقلت المعركة من المستطيل الأخضر إلى أروقة المحاكم الدولية؛ حيث دخل الطرفان في نزاع قانوني طويل لدى “الفيفا”، انتهى بإلزام النادي المصري بدفع تعويضات مالية ضخمة، لتصبح الصفقة عبئًا ماديًا وفنيًا في آن واحد. وبعد خروجه من مصر، واصل هيلمكه رحلاته المكوكية القصيرة بين السعودية وفنلندا قبل أن يعلق حذاءه نهائيًا، لتطوى صفحة واحد من أغرب الانتدابات التي لم تترك أي أثر إيجابي يذكر في تاريخ الكرة المصرية.