لطالما رافقت المنافسات البدنية مسيرة الإنسان، لتتبلور مع مرور الزمن وتتحول إلى رياضات مقننة تتفرد كل منها بقصة نشأة مشوقة وقواعد حاكمة تميزها عن غيرها. واحتفاءً بهذا التنوع التنافسي، نصحبكم طيلة أيام الشهر الفضيل في رحلة استكشافية نغوص من خلالها في أعماق الماضي لنسلط الضوء على الجذور التاريخية لأبرز الألعاب الحركية حول العالم وكيفية تطورها.
ومن بين تلك الحكايات المثيرة، تبرز رياضة التنافس بالقرص على السطح المتجمد، والتي أبصرت النور بشكلها المنظم لأول مرة في أواخر القرن التاسع عشر. ففي ربيع عام ألف وثمانمائة وخمسة وسبعين، شهدت مدينة مونتريال الكندية حدثًا رياضيًا غير مسبوق داخل إحدى الصالات المغلقة، حيث تواجه فريقان يضم كل منهما تسعة أفراد في ملحمة جليدية مبكرة. لم يمضِ وقت طويل حتى اجتاح هذا الشغف الأراضي الكندية، ليتجاوز عدد الأندية الممارسة لها في مونتريال وحدها المئة نادٍ بحلول العقد الأخير من ذات القرن، وتنتشر الدوريات التنافسية في شتى المقاطعات. ومع هذا الانتشار السريع، بدأت ملامح القوانين الحاكمة تتشكل، ومن أبرزها الاستعانة بواقيات رياضة الكريكيت لتوفير حماية إضافية لمن يذودون عن الشباك.
وبالنظر إلى الطبيعة القاسية والالتحامات العنيفة التي تتسم بها هذه المواجهات، يخضع المشاركون لاشتراطات صارمة تتعلق بالسلامة. يتحتم على الممارسين ارتداء دروع واقية تغطي المفاصل الحيوية كالمرفقين، بالإضافة إلى تأمين الأطراف العلوية والسفلية، وتُتوج هذه التجهيزات بخوذة متينة لدرء إصابات الرأس الخطيرة، ناهيك عن ضرورة انتعال زلاجات مصممة بمعايير دقيقة تخلو من أي حواف مسننة قد تلحق الأذى بالمنافسين.
أما عن الإطار الزمني للمواجهة، فهو يمتد لستين دقيقة مقسمة بالتساوي على ثلاثة أشواط، وتفصل بينها فترات لالتقاط الأنفاس تبلغ مدة كل منها ربع ساعة. وتتيح مرونة القوانين للمسؤول الفني إمكانية إجراء تبديلات مستمرة في التشكيلة بمرونة عالية طوال مجريات اللقاء. ولضمان الانضباط فوق الجليد، يمتلك قاضي الساحة صلاحية مطلقة لمعاقبة أي تجاوزات، حيث يُبعد المخالفين عن ساحة التنافس لفترات تتراوح بين دقيقتين وقد تصل إلى عشر دقائق كاملة، وذلك بتقدير يتناسب طرديًا مع حجم وخشونة الخطأ المرتكب.
التعليقات