يزخر السجل الذهبي للقلعة الحمراء بإرث عظيم لا يضاهى، حيث يتصدر النادي الأهلي المشهد الكروي في مصر وأفريقيا كأكثر الأندية حصداً للألقاب، ومنافسًا عالميًا شرسًا على صدارة الأندية الأكثر تتويجًا بالبطولات القارية. وخلف هذا التاريخ العريق، تكمن قصص ملهمة لأجيال تعاقبت على رفع راية النادي، باذلة الغالي والنفيس لإسعاد الجماهير العريضة. ومن بين هؤلاء الأساطير، تبرز حكاية مدافع من طراز فريد، حفر اسمه بحروف من نور في ذاكرة الكرة المصرية والأفريقية، ليصبح نموذجاً في التفاني والصلابة الدفاعية.

بدأت رحلة هذا المدافع المخضرم، وائل جمعة، من قرية الشين بمحافظة الغربية حيث ولد في صيف عام 1975، وانطلقت مسيرته الكروية عبر بوابة غزل المحلة في تسعينيات القرن الماضي. هناك، أثبت جدارته وساهم في وصول فريقه لنهائي الكأس المحلي، مما لفت الأنظار إليه بشدة، ليعلن النادي الأهلي ضمه رسمياً في يوليو 2001، لتبدأ حقبة جديدة من الإنجازات، تخللتها تجربة احترافية قصيرة في الدوري القطري، قبل أن يعود ليختتم مسيرته داخل جدران القلعة الحمراء ويعتزل اللعب نهائياً في مايو 2014.

اشتهر جمعة بلقب “الصخرة” لقدرته الفائقة على تحييد أخطر المهاجمين في العالم، وقد دشن مسيرته مع الأهلي بمواجهة لا تنسى أمام ريال مدريد، حيث نجح في شل حركة النجم الإسباني راؤول جونزاليس، وهو السيناريو الذي تكرر لاحقاً أمام الأرجنتيني باتيستوتا في لقاء روما. وعلى الصعيد الدولي والقاري، كان جمعة سداً منيعاً أمام عمالقة القارة السمراء، حيث خاض صراعات ثنائية شرسة تفوق فيها على نجوم بحجم ديديه دروجبا وصامويل إيتو خلال منافسات أمم أفريقيا، كما واصل تألقه العالمي بمراقبة نجوم البرازيل وإيطاليا خلال كأس القارات عام 2009.

تُترجم هذه الصلابة الدفاعية بلغة الأرقام والبطولات، حيث يمتلك جمعة سجلاً مدججاً بالألقاب، فقد حقق مع الأهلي 29 بطولة متنوعة شملت 8 ألقاب للدوري العام، و6 ألقاب لدوري أبطال أفريقيا، بالإضافة إلى السوبر الأفريقي والمحلي وكأس الكونفدرالية، فضلاً عن تتويجه ببرونزية كأس العالم للأندية. ولم يقتصر مجده على النادي، بل كان ركيزة أساسية في الجيل الذهبي لمنتخب مصر، خائضاً 117 مباراة دولية، ومساهماً بفعالية في الفوز بكأس الأمم الأفريقية ثلاث مرات متتالية، حيث تم اختياره ضمن التشكيل المثالي للقارة في النسخ الثلاث، إلى جانب إنجازه الفريد كأفضل لاعب في كأس العالم العسكرية عام 2001.

عقب تعليق حذائه، لم يبتعد صخرة الدفاع عن المستطيل الأخضر، بل نقل خبراته الطويلة إلى مجالات أخرى، حيث اتجه للعمل الإعلامي محللاً للمباريات في كبرى القنوات الرياضية، كما تولى مهام إدارية رفيعة، شاغلاً منصب مدير الكرة في النادي الأهلي، ثم مديراً للمنتخب الوطني المصري خلال فترة تولي البرتغالي كارلوس كيروش المسؤولية الفنية، ليواصل بذلك خدمة الكرة المصرية من مواقع القيادة والتحليل.