أسدل الستار يوم الخميس الماضي على فعاليات ملتقى رياضي شامل استمر لثلاثة أيام متتالية، استضافته أروقة الجهة المسؤولة عن إدارة شؤون اللعبة بمصر في مدينة السادس من أكتوبر، تحت رعاية وإشراف الهيئة الحاكمة لكرة القدم عالمياً. تركزت أهداف هذا التجمع حول استعراض التقييمات الختامية لواقع الممارسة غير الاحترافية للرياضة محلياً. وقد انطلقت شرارة البدء بحضور الدكتور مصطفى عزام، المسؤول التنفيذي الأول بالاتحاد المحلي، حيث اتسمت أجواء اليوم الافتتاحي بالترتيبات والتنسيقات الإدارية، ليمهد الطريق لبرامج متخصصة في اليوم التالي استهدفت الكوادر المحلية المعنية باللعبة. أما المشهد الختامي للملتقى، فقد اتسع ليشمل أطرافاً فاعلة ومتنوعة، ضمت ممثلين عن القطاعات الحكومية المهتمة بالشباب والرياضة والتعليم، فضلاً عن مندوبي المؤسسات الأكاديمية والمدارس والمنشآت الشبابية لضمان شمولية الرؤية.
وشهدت الجلسات إثراءً معرفياً واسعاً بفضل كوكبة من خبراء اللعبة دولياً، يتقدمهم مسؤول تطوير اللعبة عالمياً، البلجيكي ماكس دي فالدير، إلى جانب الخبيرين الإقليميين الدكتور بلحسن مالوش والدكتور عمرو محب، المعنيين بقطاعات التطوير وإدارة شؤون الهواة في النطاقين الأفريقي والآسيوي. وقد انعكس الشغف المصري العميق بكرة القدم إيجاباً على انطباعات الخبير البلجيكي الذي أشاد بدقة التنظيم، مؤكداً أن هذه البيئة الخصبة ساهمت في بلورة نقاشات غاية في الأهمية للنهوض بقطاع الممارسين غير المحترفين، مع تجديد العهد بتقديم دعم دولي مستدام وشامل للجانب المصري خلال الفترات القادمة. وفي سياق متصل، حرص الدكتور مالوش على توجيه رسائل الامتنان للقيادات الرياضية المصرية، وفي مقدمتهم المهندس هاني أبو ريدة والدكتور مصطفى عزام، لدورهما البارز في تهيئة مناخ مثالي لإنجاح الحدث، مبيناً أن مسيرة التعاون والتطوير المشترك مع كافة الجهات الشريكة ستظل مستمرة للارتقاء بهذا القطاع الحيوي.
وعلى صعيد موازٍ، ثمن الدكتور عمرو محب التواجد الفاعل للقيادات المحلية واهتمامهم البالغ بالمشاركة، رغم الأجندة المزدحمة بالاستحقاقات الدولية والقارية للمنتخبات الوطنية بمختلف فئاتها السنية، وتحديداً التحضيرات لمونديال 2026 وتصفيات أمم أفريقيا للناشئين. وأوضح أن هذا الملتقى يمثل تتويجاً عملياً لمشروع استراتيجي بدأ منذ قرابة الأربع سنوات، ملقياً الضوء على حقيقة رقمية جوهرية دفعت المؤسسة الدولية للاهتمام بهذا الملف؛ وهي أن القاعدة الجماهيرية الممارسة للعبة ك هواة تمثل السواد الأعظم بنسبة تصل إلى تسعة وتسعين بالمائة، في حين لا يتجاوز حجم المحترفين في شتى البطولات العالمية والمحلية حاجز الواحد بالمائة. هذا التفاوت الشاسع هو ما جعل من الضروري توجيه بوصلة الرصد والتحليل نحو فهم أعمق لمتطلبات وتطلعات هذه الشريحة العريضة التي تمثل النبض الحقيقي لكرة القدم في العالم.
التعليقات