تتسم الطبيعة بكونها مخزناً للأسرار العلاجية، حيث يحمل كل نبات حكمةً وفائدة أودعها الخالق فيه. وفي هذا السياق، لفتت الدكتورة سماح نوح، التي تشغل منصب رئيس قسم الإرشاد بمديرية الطب البيطري، الأنظار إلى القيمة العالية لـ “ورق الغار” التي تتجاوز مجرد كونه إضافة عطرية للطعام. فعند استخدامه في طهي الوجبات الدسمة كالبط واللحوم الغنية بالشحوم، يلعب هذا المكون دورًا كيميائيًا حيويًا؛ إذ يعمل على تفكيك الدهون الثلاثية المعقدة وتحويلها إلى دهون أحادية يسهل على الجسم التعامل معها وهضمها، مما يخفف الحمل على الجهاز الهضمي، ناهيك عن دوره في تعزيز كفاءة الكبد والكلى وتنظيم عمل الغدة الدرقية، بجانب ما يضيفه من مذاق زكي للأطباق.
ولا تقف عجائب هذه الأوراق عند حدود القدور والأواني الساخنة، بل تمتد لتكون حارسًا أمينًا للمؤن المنزلية. فقد أشارت الخبيرة البيطرية إلى فعالية ورق الغار المذهلة في حماية الأرز والحبوب من التسوس وهجمات الديدان. ويكمن السر في احتوائه على مركب “حمض اللوريك”، الذي يمتلك خصائص فريدة تجعله طاردًا طبيعيًا للآفات؛ حيث يؤثر بشكل مباشر على الجهاز العصبي للحشرات ويشلها تمامًا، بينما يظل آمنًا وصديقًا لصحة الإنسان، بل ويعد مكملاً غذائياً يساهم في محاربة البكتيريا الضارة وتقليل مستويات الكوليسترول في الدم.
ولتحقيق أقصى استفادة من هذه الخصائص الوقائية عند تخزين الطعام، يُنصح بخلط وريقات الغار مع كميات الأرز وحفظها داخل حاويات بلاستيكية شفافة ذات إغلاق محكم لمنع دخول الهواء. ولضمان استمرار الفاعلية وحماية المخزون، يجب وضع هذه العبوات في بيئة جافة تماماً بعيدًا عن مصادر الرطوبة وأشعة الشمس المباشرة، أو حفظها داخل الثلاجة إن أمكن، لضمان بقاء الحبوب نظيفة وسليمة لفترات طويلة دون أي تلف.
التعليقات