في خطوة تهدف إلى تعزيز الوعي البيئي وربطه بالقيم الشرعية، أصدر وزير الشؤون الإسلامية والدعوة والإرشاد توجيهاته لجميع خطباء الجوامع في مختلف مناطق المملكة، بتكريس خطبة الجمعة الموافق العشرين من شهر رجب للحديث عن أهمية حماية البيئة والعناية بنظافة المتنزهات البرية والمرافق العامة. وترتكز الخطبة المرتقبة على ترسيخ مفهوم أن الحفاظ على نقاء الأرض وحمايتها من التلوث ليس مجرد سلوك حضاري، بل هو واجب ديني يمتثل لنهي الله تعالى عن الإفساد في الأرض بعد إصلاحها، والتأكيد على أن إزالة الأذى عن دروب الناس وأماكن جلوسهم يُعد باباً واسعاً من أبواب الصدقة والعمل الصالح.

وسيتناول الخطباء في حديثهم ضرورة الالتزام بالتخلص من النفايات في الأماكن المخصصة لها، محذرين من العواقب السلبية للإهمال الذي يؤدي إلى تشويه المناظر الطبيعية ويحرم الناس من الاستمتاع بها، وهو ما يندرج تحت طائلة إيذاء المسلمين المحرم شرعاً. كما سيتم تسليط الضوء بشكل خاص على المخاطر الكبيرة التي تسببها المخلفات البلاستيكية والمعدنية، والتي تشكل تهديداً مباشراً لحياة الماشية والثروة الحيوانية؛ إذ يؤدي تركها في المراعي إلى نفوق الحيوانات، مما يُعد تعدياً على النعم وإضراراً بمصادر رزق الناس، وهو أمر يرفضه الشرع الحنيف الذي حرم الضرر بكافة أشكاله.

وفي سياق متصل، ستتطرق الخطبة إلى ظاهرة التخلص العشوائي من مخلفات البناء والمشاريع، مبينةً الآثار المدمرة لهذا السلوك على البيئة والممتلكات العامة، وما يشكله من خطر على سلامة المجتمع. وسيتم حث المصلين على استشعار المسؤولية الفردية والجماعية، والمبادرة بالإبلاغ عن أي تجاوزات تضر بالبيئة، انطلاقاً من القاعدة الفقهية التي تنفي الضرر والضرار، وسعياً لكف الأذى عن الناس وحماية المكتسبات العامة.