تجسيدًا لرؤية طموحة تهدف إلى الارتقاء بمنظومة كرة القدم المصرية، يقف اليوم المجمع الرياضي الخاص بالمنتخبات الوطنية كعلامة فارقة على المستويين القاري والإقليمي. انطلقت شرارة هذا المنجز المعماري والرياضي في أواخر عام ألفين وستة عشر، وتحديدًا في الثالث والعشرين من ديسمبر، ليرى النور بفضل تضافر الموارد الذاتية لاتحاد اللعبة مع برامج الدعم المقدمة من “فيفا فوروورد”. يمتد هذا الكيان العملاق على رقعة جغرافية واسعة تبلغ خمسة وثلاثين ألف متر مربع، ليحتضن بين جنباته المقر الإداري للاتحاد الذي صُمم على مساحة تتجاوز ثلاثة آلاف ومائة متر مربع، ويتألف من طابق أرضي ومستويين إضافيين لخدمة المنظومة الإدارية.

وفي ظل هذه الطفرة الإنشائية، يرى وزير الشباب والرياضة، جوهر نبيل، أن هذا الكيان المتكامل يمثل نقطة تحول تاريخية في آليات إعداد الفرق القومية. لقد بات المكان يزخر بكافة المقومات اللوجستية والتقنية التي تحاكي أفضل المعسكرات العالمية، مما يخلق بيئة نموذجية لصقل مهارات اللاعبين، والارتقاء بلياقتهم، وتجهيزهم نفسيًا وذهنيًا لخوض غمار المنافسات الدولية بثقة واقتدار.

وأثناء لقاء ودي تحفيزي جمعه بناشئي الفريق القومي من مواليد ألفين وتسعة، عقد الوزير مقارنة ملهمة بين الماضي والحاضر. فقد استدعى من ذاكرته قسوة الظروف وتواضع مقرات الإقامة التي رافقت معسكرات جيله خلال حقبة التسعينيات، وكيف كانت رحلة التحضير للبطولات محفوفة بالصعاب. ومن هذا المنطلق، وجه رسالة واضحة للأجيال الصاعدة مفادها أن التسهيلات الفائقة المتاحة لهم الآن تضع على عواتقهم أمانة ثقيلة، وتلزمهم بمضاعفة الجهد لترجمة هذا الدعم الشامل إلى إنجازات حقيقية تعزز من ريادة مصر الرياضية.