في خطوة مفصلية تهدف إلى إعادة رسم الخارطة الاقتصادية والخدمية في المملكة، كشف محمد بن عبدالله الجدعان، بصفته رئيساً لمجلس إدارة المركز الوطني للتخصيص، عن دخول الاستراتيجية الوطنية للتخصيص حيز التنفيذ الفعلي. ويأتي هذا الإعلان عقب المصادقة الرسمية من مجلس الوزراء على هذه الخطة في أواخر نوفمبر من عام 2025م. وترتكز الفلسفة الجوهرية لهذه الاستراتيجية على إحداث تحول في وظيفة الدولة، بحيث تنتقل من الدور التشغيلي المباشر للخدمات إلى التركيز على المهام التنظيمية والرقابية والتشريعية، مفسحةً المجال أمام القطاع الخاص ليكون المحرك الأساسي للتنمية الاقتصادية المستدامة. ومن شأن هذا التوجه أن يرفع من كفاءة البنية التحتية وجودة الخدمات العامة المقدمة للسكان، فضلاً عن تعزيز الاستدامة المالية الحكومية بما يتناغم مع التطلعات الكبرى لرؤية المملكة 2030.
وتحمل هذه الرؤية الاستراتيجية طموحات واسعة المدى تمتد حتى نهاية العقد الحالي، حيث تستهدف الارتقاء الجذري بمستويات الرضا لدى المواطنين والمقيمين والزوار عبر ثمانية عشر قطاعاً حيوياً. ولا يقتصر الأثر المتوقع على تحسين الخدمات فحسب، بل يمتد ليشمل إنعاش سوق العمل من خلال خلق عشرات الآلاف من الفرص الوظيفية النوعية. وضمن لغة الأرقام والمستهدفات، تسعى الخطة إلى إبرام ما يزيد على 220 عقد شراكة بين القطاعين الحكومي والخاص، وسط توقعات بأن تسهم هذه الشراكات في جذب تدفقات استثمارية رأسمالية من القطاع الخاص تتجاوز حاجز الـ 240 مليار ريال بحلول عام 2030م.
ولضمان نجاح هذه التحولات الكبرى، تم وضع إطار عمل مؤسسي متين يتألف من خمسة برامج رئيسية مخصصة لتمكين وتطوير منظومة التخصيص، تدعمها اثنتان وأربعون مبادرة تنفيذية دقيقة لتحقيق الأهداف المرسومة. علاوة على ذلك، تضمنت الاستراتيجية برنامجاً تنفيذياً متخصصاً في فرز وتصنيف الفرص الاستثمارية حسب أولويتها، وقد أثمر هذا الجهد عن تحديد أكثر من 145 فرصة نوعية وجاهزة، تمثل خيارات استثمارية مغرية لتحفيز مشاركة القطاع الخاص بفاعلية.
التعليقات