مع انخفاض درجات الحرارة وسعينا المستمر وراء الدفء، قد تنقلب الأدوات التي نعتمد عليها لراحتنا إلى مصادر تهديد حقيقي لحياتنا إذا غاب الحذر، فغالباً ما يقترن موسم البرد بزيادة ملحوظة في الحوادث المنزلية الناجمة عن سوء التعامل مع أجهزة التدفئة وتسخين المياه، حيث يتحول البحث عن السكينة إلى مأساة بسبب بعض الهفوات البسيطة.

تكمن الخطورة الكبرى في الغازات الصامتة، حيث يؤدي تشغيل المدافئ في غرف مغلقة تماماً إلى تراكم غاز أول أكسيد الكربون، وهو “القاتل الخفي” الذي يفتقر لللون والرائحة، مما يسبب الإغماء والوفاة للضحايا دون سابق إنذار، ولا يتوقف الخطر عند الاختناق، بل يمتد ليشمل الحرائق التي قد تندلع بمجرد تلامس المدفأة مع الأثاث أو المنسوجات القريبة كالستائر والأغطية، إضافة إلى احتمالية حدوث ماس كهربائي نتيجة رداءة التصنيع أو استخدام توصيلات وأسلاك تالفة لا تتحمل الجهد العالي، ناهيك عن تعرض الأطفال لحروق مؤلمة عند اقترابهم بفضول من الأسطح الساخنة أو انسكاب السوائل الحارة عليهم.

وفي السياق ذاته، يحمل الحمام مخاطر لا تقل ضراوة، خصوصاً مع سخانات الغاز التي قد تتسبب في الاختناق حال وجود خلل في نظام التهوية أو انسداد المدخنة مما يسمح للغازات السامة بالتسرب، كما أن إهمال الصيانة الدورية للسخانات قد يؤدي إلى نتائج كارثية كانفجار الخزان نتيجة ارتفاع الضغط وتعطل صمامات الأمان، أو الإصابة بصعقات كهربائية مميتة عند تلامس المياه مع أجزاء مكهربة غير معزولة بشكل جيد أو تفتقر للتأريض السليم.

لتجنب هذه المآسي، يجب تبني ثقافة السلامة التي تبدأ بتهوية المنزل بانتظام لتجديد الهواء، وعدم الاستسلام للنوم أثناء عمل أجهزة التدفئة مهما كانت الأسباب، ومن الضروري الانتباه لأي شعور مفاجئ بالدوار أو استنشاق روائح غير مألوفة، والحرص على فحص الأجهزة سنوياً من قبل مختصين لضمان كفاءتها، مع أهمية تركيب أجهزة إنذار لكشف تسرب الغازات، ليبقى الشتاء فصلاً للأمان والراحة لا للكوارث.